شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

باب في التطهير

التمر بماء نجس أو دلك به أو نضح غسل بقدر ما يظن أنه قد وصل حيث وصل النجس، وان وقع بول أو ماء نجس على وعاء فيه تمر أو غيره من الطعام. وكان الوعاء مما يصل المائع من ظاهره لباطنه فقيل يغسل ظاهره حتى يصح أنه وصل الباطن أو يترجح ذلك فاذا صح أو ترجح غسل الظاهر ثم صب بقدر ما يبلغ حيث بلغ النجس، وان لم يصح ولم يترجح أو تيقن أنه لم يصل باطنه غسل ظاهره فان دخله ماء قبل تمام الغسل وقبل الحكم بالطهر فقد نجس باطنه،

وان عجن دقيق أو تمر أو غيرهما من الطعام بماء نجس وأمكن ايصال الماء الطاهر حيث وصل النجس ظاهراً وباطناً بالصب والغمز أو بالغمس في الكثير والغمز فيه فعل ذلك به وطهر ولكن هذا عندي يعسر تصوره لأنه لا لا يتم الا باظهار كل جزء كان باطناً وهو متعذر أو متعسر والأقرب عندي أن يترك أو تقل رطوبته فيصب عليه الماء في اناء حتى يرشف من الماء الطاهر

فيبيبس بقدر ما رشف من النجس بل ان زالت رطوبة النجس كلها وتيبس ظاهراً و باطناً فهو طاهر أو حتى تمر عليه مدة ما تظهر به الأرض فان كان يتيبس بالنار فعولج بها حتى زالت رطوبته وكان صلباً لا لينا وكان اذا أزالت بلله لا يقبل الغمز فقد طهر، وكذا عندي ان طبخ في مائع نجس ترك حتى يجف ثم يطبخ بطاهر بعد غسل ظاهره حتى يصل الطاهر حيث النجس، وكذا يطهر بالزمان وكذا ان اختمر فنجس طهر بذلك عندي، غايته انه كان كالخمر على القول بنجستها لكن بيبوسته يصير كالخمر المتخللة وفيها خلاف، وقيل لا يطهر ذلك أصلا، وليس هذا القول بشيء فان النار تطهر كل جامد ولو مبلولا والزمان يطهر كل ما أنبتت الأرض مع أنه اذا زال الأثر ولم يبق اللون ولا الطعم ولا الرائحة فقد حصل المقصود من الغسل فالشيء طاهر بلا غسل بل بعض لا ينجس الشيء بمجرد بقاء ريح النجس واذا يبست النجاسة و لم يكن لها أثر أحرق موضعها حتى لا تحتمله اليد فيظهر ان لم نقمل انه طهر

٢٠٣ / ٥٥٩