شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

200

شامل الاصل والفرع

ورأيت في الأثر وجها آخر: هو أن الشعر ينبت في الانف وفيه بشرة و هي الجلدة التي تقى اللحم وفي الفم البشرة، وقد قال عال و بلوا الشعر وانقوا البشر، فتعلم بذلك دخولهما في آيات الاغتسال من الجنابة فهما فرضان و تناسبه رواية ميمونة انه مضمض واستنشق بعد غسل يديه ثم غسل رأسه، واختلفوا في أفعاله التي يتعبد بها هل تحمل على الوجوب في حقنا أم لا، وقد علمت الدليل هنا بخلاف غسلهما في الوضوء فانه ولو وجب لكن من السنة فهو سنة واجبة لا فرض، وغسلهما في الحيض والنفاس كغسلهما في الجنابة، وقيل ان غسلهما في الجنابة و الحيض والنفاس سنة مندوبة وكذا أنواع غسل العبادات كالغسل للجمعة، هل تصح بدونهما القولان، ووجه من لم يوجب أنه لم يصرح بهما في القرآن ولا بوجوبهما في السنة وهما باطنان فلم يتبادر دخولهما في القرآن، وقيل نهى عن الشرب أو الاكل قبل الاغتسال تأديبا كما أشرت اليه بقولى سابقا: يكره، وقيل ان الاكل أو الشرب قبله يورث نسيانا، وان قلت: ما الحكم ان أكل قبله وتعلق بالفم ما يمنع من غسل محله مما يظهر من الاسنان أو ما يصله الماء بينهن ومن غير الاسنان على القول بأنه لا يصح الغسل بدون غسلهما، قلت: يعيد الاغتسال ولو لم يستر الا قدر قلامة ظفر ولو مما قبل الجنابة ويعيد الوضوء أيضا الا على قول من يغتفر فيهما الاقل، وحده بعضهم بظفر و بعض بدرهم و بعض بدينار، والاعلى قول من فرق بين علمه بأن في فمه مانعا فيعيدهما وعدم علمه فلا يعيد ولو علم بعد، والا على قول من أجاز عدم الترتيب فيهما فانه يقصد فمه بغسل ذلك الموضع وحده الا ان أدرك بعض جسده مبلولا والا أعاد، الا على قول من قال: ان الموالاة لا تجب فيهما فلو جف لصح غسل الباقي بعد، وقيل تجب مع التذكر والتمكن فان نسي أو ذهل أو منعه مانع من الموالاة غسل مابقى وحده ان أدرك بللا في جسده، وقيل يقصده وحده ولو لم يدرك، والصحيح عندى

وجوب الترتيب فيهما لانه على لو لم يروعنه غسل أو توضأ الا مرتباء علمهما

٢٠٨ / ٥٥٩