الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢14
شامل الاصل والفرع
لمن يخرج أقوالا من كلام امامه أن يصرح بأنها تخريج لا نص لبعض العلماء. و يدل أيضاً على أن خير الواحد حجة أن بلقيس انقطعت حجتها وحجة قومها بكتاب في منقار هدهد فلولا أن الكتاب عليها حجة لم يرسله [سليمان] فكيف بالرجل، وقد زعم بعض أن سليمان عليه السلام استحل عرشها بذلك الكتاب، وان قلت فهل يجب الاخذ برخصة قلت لا، وأما قول ابن عمر من ترك رخصة غنى عنها جاء غداً على ظهره مثل جبل أحد فمعناه من ترك رخصة الله سبحانه و تعالى أو نبيه الا الله المتعينة كا كل ميتة أو دم أو لحم خنزير لاضطرار بمخمصة فمن تركها فمات أو تلف عضو من أعضائه أو سلم ولكن تركها غنى عنها لعدم سكون قلبه اليها هلك. وليس المراد الترخيص الذي لم يتعين كقول المكره الهين اثنين، الا ترى أنه ان لم يقله معذور ومثاب على عدم قول ذلك وعلى القتل ان قتل وعلى ما دون القتل بل هو أفضل من القول، وليس المراد الترخيص الوارد العلماء الا ترخيصاً مجمعاً عليه متعيناً وقد يجب الأخذ عن برخصة لكن لعارض مثل أن يكره على قول الهين اثنين وعليه دين لا شهادة عليه أو لاخلاص في ماله فانه يجب أن يقول ذلك ليشهد ويخلص كذا ظهر لي فهذا أيضاً مما شمله كلام ابن عمر
وان قلت قد تقرر جواز الاخذ بما في الأثر فما معنى قول أبي سعيد العماني أنه لا يجوز الاخذ بما في الاثر ولو صح أنه من أهل البصر، قلت معناه أنه لا يجوز لمجتهد فهو موافق لما مر لي ان شاء الله، أو معناه أنه لا يجوز الاخذ بما فيه بلا بحث عن عدالته ولو بسؤال أو مراسلة، أو أنه لا يجوز الاخذ بما فيه ان خالف الحق، وان حكم حاكم ممن له اجبار الرعية على حكم بقول لم يجز لاحد منهم. أن يخالفه فيما قيل، والذي عندي جواز مخالفته، ولعل المنع من مخالفته خوف الشقاق وافتراق الكلمة لا عدم الاجزاء.