شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣

15

باب الحجة والفتيا

،

ولا يحسن الاخذ بقول مخالف ولو ثقة عالما الا أن ظهر أنه حق، ولا حق معهم فيما خالفونا فيه مما لا يجوز فيه الاختلاف، ولا يصدق ثقة منهم فيها نسبه الينا أو الى النبي مال أو الى الصحابة أو الى التابعين كما ينسبون الى جابر بن زيد وعدوه في الثقات ان لم تعرف صحته، وان عرفت أو عضده حديث عندنا جاز الاخذ به، ولا يجوز الاخذ بأحاديثهم الا أحاديث الترغيب والترهيب التي هي مثل من فعل كذا فله كذا وكذا من الخير أو من الشر مما لا يخالف القرآن والا الاحاديث التي لا تخالفه ولا تخالف ما ماصح عندنا من الاحاديث بأن وافقت ما عندنا أو وردت فيها ليس لنا فيه حديث وليسوا طالبين فيه تصحيح ما زاغوا به، ولا يؤخذ العلم عن متولى صالح غير عالم اذا كان لا يضبط ماسمع فلو شهد اثنان متصفان بهذه الصفة على براءة بمتولى لم تقبل حتى يفسرا ما شهدا به، وكذا ان تبرأ بغير متولى عندي، وانما يؤخذ العلم من عدل و من ضابط عدل راو عن عدل، قيل يؤخذ عن كل من يصدقه وكان عارفا للحق، وان أفتاك عدل ونسب ما أفتاك به الى من لم تعلمه وقفت حتى تعلمه، وان قال المفتى في المسألة كذا وكذا فليس بفتيا، وقيل يؤخذ به، وان قال قال المسلمون أخذ به، وللمفتى أن يخبر المستفتى بالاقوال ليختار منها، ولا يدل أحد أحداً على غير العالم ولا على الذي ليس بعدل. قلت وان أفتى عالم الجاهل فعمل بفتياه ثم قال استحسنت غيرها فليتركها الجاهل من وقتئذ لانه دخل مقلداً فليترك مقلداً الا ان قال له آخر كالاول أو أفضل أنها حسنة فله البقاء والترك، وقيل يجتهد الجاهل من رآها صوابا فلا يرجع عنها، وان لم يظهر له أنها صواب أو خطاً أو ظهر أنها خطأ عنها وعذر المفتي والمستفتي فيما مضى في ذلك، ومن بلغه حديث فلا يجوز له العمل برأي الا في تفسير ذلك الحديث أو تأويله و من ينظر في الاثر ولا يميز الصحيح وعلم أن سائله يعمل بفتياه يقول

٢٣ / ٥٥٩