الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩باب في الحيض
241
فقد نقص من وقت الحيض ما هو منه، وقيل تحسبه ان رأته قبل طلوع الشمس ولاسيما ان رأته قبل طلوع الفجر لا ان رأته بعد طلوعها، وقيل تحسبه ان رأت فيه قبل الزوال، وفي القولين أيضاً زيادة ونقص وان أراد بهذه الأقوال حساب اليوم فقط لا زيادة الليل لزمه أن يكون قد أنقص اذا ألغى، وحجة هذه الأقوال في نظره رضي الله عنه أن اليوم يطلق على النهار و على مجموع النهار والليل وعلى بعض النهار وعلى بعض مجموعهما ولو كان البعض من الليل. قلت: هو مقول على النهار وعلى مجموع النهار والليل حقيقة بالاشتراك، وأما اطلاقه على البعض فمجازلا يحمل الكلام عليه الا لقرينة، ولا قرينة على ارادة البعض في قوله (أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، فليحمل على حقيقته المتبادرة و هي أنه النهار والليلة معاً ولا يفهم من الحديث سواه الابتكلف وإبعاد واذا كان كذلك فهم منه أن المقصود تمام اليوم والليلة فيدخل فيه ما إذا تم ليل من ليلتين أو يوم من يومين، ولا مساغ هنا لاختلافهم هل تقدم الحقيقة بالاشتراك أو المجاز لأنه انما هو اذا احتمل الكلام قرينة على المجاز ولأنه لو قدم المجاز هنا لسقطت الحقيقة المذكورة أصلا وألغيت جزماً وهذا في هذا المقام باطل وان قيل فليعتبر المجاز ويفاد حكم الحقيقة بالأولى، قلت: لا قرينة على ذلك المجاز والله أعلم
وان قلت اذا كان الدم الحيضي موصوفاً في الحديث بأنه أسود فما بال من يقول الدم الأحمر أيضاً حيض. قلت: رأى أن وصفه بالسواد والغلظة ونحوهما جار على الأصل أو على الغالب لا لازم أو ان ذلك علامة وهي تطرد ولا تنعكس أعني أنه يلزم من وجودها وجود الحيض ولا يلزم من عدمها عدمه كما جعل بعضهم ثلاث علقات متتابعات حيضاً اجراء لهن مجرى الدم السائل لوجود الغلظة والسواد وأصلهن دم ولا يخلون من نتن ولا يخرجن من ثوب والمشهور أنهن لسن حيضاً ولو كنرن وتتابعن، وقيل ان قارنت صفرة علقة
31 - الشامل - اول