الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠282
شامل الاصل والفرع
وكان بعض الأئمة يعزر النساء عليه، وقيل يجوز ثلاث صرخات ليعلم موته ولا يصاح على جنازة حين تبرز ولا اذا مرت ولا حين يقبر فمن فعل ذلك أنى منكراً. ومعنى لعن الصوت في الحديث ابعاده عن حكم الله وتحريمه و هو باق على التحريم ولو في الآخرة ولو كان لا يقع فيها مزمار بقم أحد. نعم تقع الرنة في أهل النار أعاذنا الله بفضله، أو معناه لعن صاحبه. وقوله الا الله في رواية (صوتان ملعونان وملعون من استمعهما: صوت مزمار عند نعمة وصوت مرنة عند مصيبة (يحتمل الوجه الأول ويحتمل أن يكون المراد لعن مستمعهما فقدم لعنهما تأكيداً للعن مستمعهما وتمهيداً لا حقيقة وتقدم في الحديث (لا تؤذوا موتاكم بالعويل ولا بالتزكية، وروي أن ابن عباس وابن عمر اجتمعا في جنازة رافع بن خديج فسمعا صوت باكية. فقال ابن عمر: ان صاحبكم شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله وان الميت ليؤذى بهذا القول من الحي، فقال ابن عباس: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن أما إنك وأباك لتقولان ذلك والله يقول «لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى ـ الى قوله ـ وانه هو أضحك ـ ـ وأبكى، والله أجل وأعدل من أن يؤخذ هذا الميت بقول هذا الحي؛ قال الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة: سمعت أن الله بن عمر يقول: ان الميت ليعذب ببكاء الأحياء. قلت عائشة: عبد يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما انه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ ولعله أنما سمع من رسول الله ما قال حين مر بيهودية ماتت وأهلها يبكون عليها فقال (انهم ليبكون عليها وانها لتعذب في قبرها» قال جابر: قالت عائشة
D
ولا يعذب أحد ببكاء أهله وانما يعذب بعمله السوء تعني أنه لما قال انهم ليبكون عليها وانها لتعذب) توهم ابن عمر أنه يريد أنها تعذب ببكائهم وانما تعذب بشركها وعملها والظاهر عندي ثبوت حديث ابن عمر على تأويل تعذيبه بايلامه بأن يكون في قبره كارها لبكائهم الذي هو صراخ أو مصحوب