الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢284
شامل الاصل والفرع
جهة أنه معاقب بذلك بل ايلام كا يلام الدنيا الحاصل لأحد بسبب أحدكما ترى أن الناس يتألمون بالقحط او الموت أو الفقر اذا منع بعضهم الزكاة أو فشا فيهم الزنى فلا ينافي مثل قوله تعالى (ولا يظلم ربك أحدا» ويحتمل أن يكون المعنى يعذب بنظير ما يبكيه أهله به وذلك أن الافعال التي يعددون عليه غالبا تكون من الامور المنهي عنها فهم يمدحونه بها وهو يعذب بصنيعه وهو عين ما يمدحونه به، ويحتمل أن يكون معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به ويدل له قوله له الميت يعذب ببكاء الحي، اذا قالت النائحة واعضداه واناصراه واكاسياه حبذا الميت قيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسبها و بتلك التأويلات يتحصل الجمع بين ما تمسكت به عائشة في إنكار تعذيب الميت ببكاء الحى عليه وحديث ابن عمر، وممن انكر ذلك أبو هريرة قال والله لئن انطلق رجل فجاهد في سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة، وممن أثبته عمر وصهيب كما قال ابن عباس لابن عمر: انك وأباك لتقولان ذلك، وقد مر وكما قال ابن عباس: صدرت مع عمر مرة من مكة حتى اذا كنا بالبيداء فاذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب فنظرت فاذا صهيب ومن معه فأخبرته فقال ادعه لى فرجعت الى صهيب فقلت: ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه و احباه فقال عمر: يا صهيب أتبكي على وقد قال رسول الله (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) على الله قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: رحم الله الله عمر و الله ما حدث رسول الله (ان الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه» ولكنه قال: ان الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه» قالت: حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى «وقد يتمسك بهذا من قال: حديث التعذيب ببكاء الحي مختص بالكافر ويشكل على عائشة ان زيادة العذاب و العذاب سواء يمنع أحدهما حيث يمنع الآخر لانه اذا كان التعذيب بذنب الغير ظلما
•