الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧صلاة السفر
7
هذه الرواية أن الزيادة في الرواية التي قبلها وقعت بالمدينة، وهذه الاحاديث كلها تدل على أن القصر في السفر عزيمة لا يترك والحمد لله لا كما قالت الشافعية بجواز الاتمام للمسافر مستدلين برواية مسلم (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته، وقد مر الجواب عنه، وزاعمين أن معنى فرضت الصلاة» ركعتين في السفر فرضت لمن أراد الاقتصار عليهما وهو كلام بارد لا يفيد
فان
ولا دليل عليه وخروج عن الظاهر بلا دليل موجب، ولا دليل لهم في قوله تعالى «ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم الاية، لأن هذا في الخوف لا في قصر السفر ولأنا لا نسلم أن نفي الجناح في فعل الشيء يدل على عدم وجوبه بل تارة ينفى الجناح عن الفعل وهو واجب كما في هذه الآية عدم تقصيرهم من الصلاة القاء لأنفسهم في التهلكة وقتل لها، وتارة ينفى والفعل جائز، ووجه الاول ان يكون المخاطبون يتوهمون انه لا يجوز كذا و هو عند الله واجب فينزل نفي الحرج رد. رداً لتوهمهم أنه لا لتو همهم أنه لا يجوز لا بيانا لعدم الوجوب، وقد قال مالك بما قلنا من وجوب القصر على المسافر وقدروى في موطاه حديث عائشة: فرضت الصلاة ركمتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. قال ابن يونس المالكي: ومن المدونة قال مالك: ومن صلى في السفر أربعاً أعاد في الوقت، قال سحنون: جهلا أو عمداً نسياناً. وقال مطرف عن مالك: انه ان أتم نسيانا أو سهواً سجد لسهوه وأجزته، فاختلفت المالكية فقال بعضهم بوجوب القصر كما نقول وهو قول ابن سحنون واسماعيل القاضي وقال الأبهرى: انه مخير بين القصر والأتمام وحكي في المبسوط عن مالك انه سنة وهو المشهور عندهم. قال ابن عبد البر: هو المذهب ورواه ابن خويرز منداد وأبو مصعب ابن زيادة؛ وقالا أنها مؤكدة واستحبه الابهري، وحكى أبو الوليد الباجي عن بعض أصحابهم أنه مباح وان قلت: قد ثبت في البخاري ومسلم عن الزهري انه قال لعروة