شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١

باب في الاقامة و الاقامة

11

تشوفا الى رحمة الله لان المتشوف الى الشيء يطيل عنقه، والمراد كثرة ما يرونه من الثواب، وقيل اذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب، وقيل المعنى أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق، وقيل أكثر اتباعا، وقيل أكثر أعمالا، وروى إعناقا بكسر الهمزة أي إسراعا الى الخير من سير العنق، وينبغي ان يكون المؤذن أحسن الناس صوتا لان ذلك مرغب في الاسلام وداع إلى الخشوع. قال عبد الله الأبي التونسي: كان يهودي يبعث ولده من سوق الصناعة في تونس فيبطيء عليه فسمع أن الولد يقف يستمع أذان مؤذن حسن الصوت بمسجد سوق الفلقة فحاف على ولده الاسلام وكان اليهودي يعرف مؤذنا فظيع الصوت بمسجد آخر فتحين أذانه فرفع ولده اليه حتى سمعه فقال له ذلك الذي يقول المؤذن بسوق الفلقة هو الذي يقول هذا، وكان السلطان برقوق قبل ان يتولى الامارة مملوكا لسلطان مصر فقدم على مصر رسول سلطان النصارى فأمر سلطان مصر برقوقا ان يتلقاه فتلقاه ودخل معه مصر فوافق دخولهم وقت أذان مؤذن حسن الصوت جداً فوقف رسول النصارى يستمع الاذان ويتفهمه وأعجبه وقال لبرقوق بين لى ما يقول؟ فأوضح له الكلام و بينه فاعجب النصراني ذلك فقال: والله ان دينكم لدين حسن، ثم صار معه واذا بمؤذن فظيع الصوت يؤذن في صومعة فالتفت النصراني الى برقوق فقال له: ما يقول هذا، وكأنه لم يعجبه لفظاعته فقال له: هذا يقول من ضاع له حمار جبر الله عليه فقال له النصراني: والله ان دينكم لدين حسن تهتمون بكل شيء حتى بانشاد الضوال. قال برقوق: فعاهدت الله تعالى ان توليت الامارة ان لا أقدم للاذان إلا من هو حسن الصوت.

والله أعلم

والاذان للاعلام بالوقت اعلام من يأتي للجماعة واعلام من يصلى وحده كما يجوز له التخلف ولجمع الناس على الصلاة و لتعظيم الاسلام والترغيب فيه