الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١باب الايمان والاسلام
الباب التاسع
في الإيمان والاسلام واليقين والكفر
23
الايمان التصديق وأنما يتم عند أصحابنا وأكثر المخالفين بالنطق، والاسلام الانقياد للاحكام الشرعية امتثالا وازدجاراً. هذا حقيقتهما عندي، ويستعمل الاسلام بمعنى التصديق والإيمان بمعنى الانقياد للأحكام: فالأول من استعمال اللفظ في معنى سبب مدلوله الحتميقي، والثاني من استعمال اللفظ في معنى مسبب مدلوله، وقد يستعمل الايمان في التصديق والانقياد معاً وكذا الاسلام فحينئذ يكونان حقيقة عرفية مجازاً لغويا، وقد يطلقان على الأحكام الشرعية كما يطلق عليها الدين والشريعة والملة. ويزداد الايمان بقوة النظر الاعتباري والفكر والأعمال الصالحة، وينقص بالغفلة عن ذلك والاعمال المحرمة. والايمان نفسه علم لا شك ولا ظن، نعم يزداد بازدياد العلم حتى فاذا رسخ كان يقيناً فدرجة العلم الراسخ أفضل من درجة الايمان كما قال الله ير سح تعالى «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، على أن فيه حذفا أى يرفع الله الذين آمنوا منكم درجة، وإن شئت فقل الإيمان تصديق والتصديق علم واذا قوي هذا العلم سمي باسم اليقين المعبر عنه بالظن في قوله تعالى (يظنون أنهم ملاقو ربهم) وقوله (وظنوا أن لا ملجأ من الله الا إليه، وأصل الظن الرجحان ومنه ينتقل الانسان إلى العلم و من العلم الى اليقين، وينتقل من الشك الى الظن الذي هو الرجحان وليس ذلك بلازم اذ قد ينتقل الى الظن أو العلم أو اليقين بدون تقدم الرتبة التي تليه، وغالب الأحكام الشرعية ظنية، فاذا قوي الظن انتقل الى العلم وهو نور يقذفه الله في قلب الانسان فينشرح له،