الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢يقينا
24
شامل الاصل والفرع
وعلامته التجافي عن الدنيا والاستعداد للأخرى، واذا قوي هذا النور صار، واليقين هو علم راسخ لا يشوبه شك ولا اضطراب كأنه مشاهدة ومكاشفة وهو مذكور في قوله لالالالالي ه من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، قيل ان أقل اليقين اذا وصل القلب ملأه نوراً وشكراً وخوفاً من الله ونفى عنه كل ريب، وليس صاحب اليقين منزها عن معارضة الشكوك فان الشيطان والنفس قد يعارضانه بالشكوك لكن لا يؤثران فيه بل يخرقهما نور اليقين ويتفطن لهما، ولذا قيل اليقين العلم بمعارضة الشكوك، وتعريفه بما مر أولى، وقيل العلم الذي لا يتحول ولا يتغير في القلب وهو يأتي عن کسب وقيل علم مستودع في القلب، والملائكة أعظم يقيناً فالانبياء فغيرهم ولا يختص بالمؤمن، ويستجاب به الدعاء له مطلقاً ولغيره في الأمر الدنيوي، و من كثرته تكون البراهين، ولا يستوثق بها في أمر الآخرة ولكن تزيد رغبة ونشاطا، ويزيد وينقص بما يزيد الايمان [به] وينقص وقيل يزيدان ولا ينقصان لانه اذا نقص اليقين بطل لزوال العلم الذي هو كالمشاهدة واذا نقص الايمان بطل كله، والصحيح ما ذكرته فانك قد تشاهد بعض الشيء فقط بعد ما شاهدته ولأنك قد تستحضر أمراً تعتبر به وتستدل به على الله ثم تغفل عنه و تنساه، وقيل يضعفان ولا ينقصان
واليقين يدعو الى قصر الامل وقصره يدعو الى الزهد المورث للحكمة المورثة للنظر في العواقب وعلامته النظر الى الله في كل شيء والرجوع اليه في كل أمر والاستعانة به على كل حال
والكفر لغة الستر وعرفا عدم شكر النعمة: اما بالاشراك واما بعمل سائر الكبائر، ويترتب على الاشراك عمل الكبائر أيضاً، ويسمي عمل الكبائر بعض قومنا كفر النعمة و هو من الاشعرية، وأثبته الاباضية باصنافها