الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١باب الأوقات
زالت ثم أخر قدر الشراك فالمرجع الى البلاد فمنها ماتزول فيه الشمس وللشيء ظل كشراك أو أقل أو أكثر ومنها ماتزول ولا ظل له، ومما يدل على أن المراد بتلك الحدود بيان الوقت الاختياري وأن وراء ذلك توسعة ما رواه ابن عمر عنه. الله (وقت العصر مالم تصفر الشمس، وذكره مسلم بسنده الى ابن عمر والشيخ عامر بصفة المرفوع و ما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد أن رسول الله لا لا أعتم بالعشاء ليلة حتى نادى عمر الصلاة نام النساء والصبيان فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال خذوا مقاعدكم، قال أبو سعيد: فأخذنا مقاعدنا فقال ان الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وانكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لاخرت هذه الصلاة الى شطر الليل فأخبر أنه أخرها عن شطر الليل يعني نصفه الاول واذا مضى نصفه الاول وقال انها تصلى بعد ذلك وانها تؤخر حتى يمضي فلا يحدها إلا الفجر، وقد روي (العشاء ما لم يطلع الفجر، يعني أن آخر وقتها الذي يكفر به طلوع الفجر وما لم يطلع فلا كفر ولكن يأتم بتقصيره حتى صلاها متصلة بوقت الفجر قبله أو قريبة من الاتصال وأفادنا أن آخر وقتها المختار مضي الثلث الأول أو النصف الأول فتوقع عقب مضيه أو بعده بقليل أو قبله، وروى الترمذي عن أبي هريرة: (لولا ان أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخر وا العشاء الى ثلث الليل أو نصفه» وقال حديث صحيح، فمن وجد به قوة على تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد من المأمومين فالتأخير في حقه أفضل، وقرر النووي ذلك وهو من الشافعية في شرح مسلم وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم، وقال الطحاوي يستحب الى الثلث و به قال مالك واحمد وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم التعجيل أفضل وكذا قال في الاملاء وصححه النووي وجماعة وقالوا انه مما يفتى به على القديم، تعقب بأنه ذكره في الاملاء وهو من كتبه الجديدة