الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢22
شامل الاصل والفرع
والمختار من حيث الدليل أفضلية التأخير قاله القسطلاني عن فتح الباري وهو كتاب، ومذهبنا استحباب الصلاة أول الوقت الا من عرف نفسه أنه لا ينام ولا يأتيه تقصير في حقها بالتأخير كشك في وضوء وغفلة ونحو ذلك استحب له تأخيرها الى الثلث بأن يشتغل بالذكر والتسبيح والاستغفار وقراءة القرآن والعلم الى مضي الثلث، وقد صح عنه و أن أحدكم في الصلاة ما دام ينتظرها، وفي رواية أنه اعتم بالعشاء ليلة حتى نادى عمر الصلاة نام النساء والصبيان. فخرج رسول الله فقال: ما ينتظرها من أهل الأرض أحد غيركم» قال الراوي: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين ان يغيب الشفق الى ثلث الليل الأول وذلك قبل ان يفشو الاسلام، وفي رواية: فخرج ورأسه يقطر يقول (لولا ان اشق على أمتي أو قال على الناس لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة، وقد ذكر البخاري ومسلم هذا الحديث، وعلى كل حال انما يحرم التأخير عن وقت الضرورة فمن تعمد التأخير حتى بقي من الوقت ما لا يدركها فيه بوظائفها ان لم يهيئها قبل فقد كفر، وقيل لا يكفر ما بقى من الوقت أقل قليل وأقول لا يكفر ما بقى له منه مقدار ركعة لقوله من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة، فانه شامل لمؤخرها عمداً أو نسياناً أو خطأ ولمن حدثت عليه ببلوغ أو افاقة من جنون أو نوم أو اغماء أو اسلام ولو قلنا خوطب بها المشرك وهو الصحيح أو حدثت عليه بطهارة من حيض أو نفاس آخر الوقت بمقدار ركعة فاذا بقى مقدارها صح انه أدرك الصلاة سواء لم يكن فيها فيجب عليه الدخول فيها أو كان فيها وقد ذكرت في شرح النيل معنى الادراك والمشهور أصحابنا أن الحديث في أهل الاعذار المذكورين اذا حصلوا شروط الصلاة وقد بقى مقدار ركعة لزمتهم تلك الصلاة، واستثنى في القواعد المشرك فتمال: انه يعتد من حين أسلم لا من حين تطهر، وقيل لا تجب عليهم الا اذا أدركوا من الوقت مقدار ما يتطهرون ويدركون الصلاة كلها وعليه الشيخ
عند