الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢32
شامل الاصل والفرع
الباب، والبيت قبلة أهل المسجد وهو قبلة أهل مكة وهي قبلة أهل الحرم، وهو قبلة أهل الأرض، قيل وقبلة الكروبيين البيت المعمور يطوف فيه كل يوم سبعون ألفاً من خلق الله السماوات والأرض الى فنائهما ولا تعود اليهم النوبة، وقبلة سائر الملائكة العرش، قال الله عز وجل: (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم، لكن يحتمل أن تكون الآية لما بعد القيامة، والصحيح عندى ما ذكرته أولا من أنه لا يجزي الاقصد الكعبة، و أما كلام ابن عباس فليس المراد فيه قصد المسجد أو مكة أو الحرم بالذات مع عدم قصد الكعبة بل يقصد ذلك من حيث الاشتمال على الكعبة فلا بد من استحضارها، وأما قوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام، فذكر فيه الشطر أي جهة المسجد لان استقبال عين الكعبة باليقين متعذر لبعدها لا لكونه تكفي مراعاة جهة المسجد بل تراعى الكعبة بالقصد والتحري ويدل لذلك أن المسجد أيضاً يتعذر استقباله على اليقين فائما ذكره لقربه من الكعبة فلذا ذكره بإضافة الشطر وجهته تشمل مكة والحرم ولو كان مراداً بالذات لذكره بدون ذكر الشطر ولو كان كلام ابن عباس على ظاهره لذكر الله الحرم لامكة ولا المسجد وانما قول ابن عباس كقول أبي هريرة: عنه «ما بين المشرق و المغرب قبلة» أي لاهل المدينة ولا يشك عاقل أن المصلي ينوي أن قبلته ما بينهما بل الكعبة، وقد روي عن ابن عباس: أن النبي ما دخل الكعبة ودعا في نواحبها كلها ولم يصل حتى خرج منها ولما خرج ركع ركعتين قبل الكعبة وقال هذه القبلة فصلوا الى الكعبة أبداً فهى قبلتكم بل قد يقال المراد بجهة المسجد الحرام الكعبة لانها في جهته من داخل، بل قيل المراد بالمسجد الحرام الكعبة سميت مسجداً لانها فيه وللمجاورة وسميت الكعبة قبلة لأنها يستقبلها المصلي باليقين ان كان يراها وبالتحري ان غاب عنها، وقيل لأنه يستقبلها بقلبه وقيل لانها مقبولة مرضية وكان لا يتشوف أن يؤمر بالتوجه