الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥باب في الاستقبال
35
و طرابلس و نفوسة مطالع الشمس في الخريف والشتاء، وقد اختلف أهل نفوسة فبعض يقول القبلة من موضع الاعتدال الى منتهاها في الشتاء وبعض يقول الى مطلع سهيل، وقيل من الثريا حيث تطلع الى سهيل، وقيل اجتمع ستون عالما ونيف على أن قبلة أهل المغرب مطالع الشمس في فصل الشتاء منهم أبو العباس احمد بن البناء وابن عبد البر و ابن العربي و ابن أبي زيد و الغزالي وسحنون والقرافي ولا يثبت ذلك على اطلاقه و التفصيل المذكور أولى، ومن دلائل القبلة لأهل المغرب أن يستقبل الانسان في الصيف بعد دخول وقت العصر الى وقت المغرب ظله لامتداده حينئذ الى القبلة، ومن أدلة القبلة أن تنظر الى ظل الشيء القائم عند وقوف الظل في قرب الزوال قبل أن تزول الشمس ولا يعترض ذلك بان الشمس في الشتاء تطلع من قرب القبلة لأن المراد أن تجعل الشيء القائم عن يمينك و تقابل ظله على العرض كالجنازة، ومن أدلتها في بلادنا هذه ونحوها أن تجعل القطب على كتفك الأيسر فما لقي بصرك فهو القبلة والقطب نجم خفي وسط السمكة التي تدور عليه بنات النعش الصغرى والكبري ورأس السمكة أحد الفرقدين وذنبها الجدي وهو نجم ظاهر قد تسميه العامة القطب، وعن اسحاق بن ابراهيم الأندلسي: من أراد أن يضع قبلة بأرض الأندلس فلير صدالشمس في خامس عشر من دجنبر فانها تطلع حينئذ في سمت القبلة فليضع محرابه في سمت مطلعها فانه. عين القبلة على صحة ولا يخطئها وهكذا ذكر بعضهم في قبلة قرطبة وهي من الاندلس، وكذا مرسليا لكنها لم تفتح قط، وذكر بعضهم ذلك قبلة لتونس و أعمالها، وقال بعض أهل قفصة: الموضع الذي تغرب فيه الشمس عند
صيب
رجوعها في يونيه اذا استدبرته فما قابلك فهو القبلة والموضع الذي يطلع القلب (1) قبلة قال الغزالي: اذا أراد الانسان السفر فليقابل الشمس وقت الزوال ووقت العصر ووقت المغرب في بلده قبل أن يسافر ويعرف أين (1) هو قلب العقرب وهو النير الاحمر الذي يوجد في نجوم العقرب وهو اشد النجوم الحمراء حمرة