شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

42

شامل الاصل والفرع

و من قال بالكراهة في تلك المواضع فالنهي عنها في الحديث عنده للتنزيه. ويرده أن الصلاة على القبر والى القبر وعلى الكعبة محرمة فيلزم استعمال صيغة النهي بلفظ واحد في التحريم والكراهة فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وكذا الصلاة في المعطن محرمة قبل طهارته ومكروهة بعدها. فان حمل في الحديث على ما قبل الطهارة فالنهى عنه تحريم أو على ما بعدها فالنهى عنه كراهة وتنزيه. وقد يجاب بأن المراد في الحديث مطلق الزجر بقطع النظر عن تحريم أو تنزيه و بأنه قد روى ذلك الحديث مفرقاً في أسانيد وجمعت مفرداته في ذلك الحديث رواية بالمعنى و بعضه روي مجموعا و رواه الربيع من طريق ابن عباس لا صلاة في المقبرة ولا في المجزرة ولا في معاطن الابل وقارعة الطريق» أي فمن صلى فيها فلا صلاة له أو المعنى لا تصلوا فيها، وروى جابر بن زيد مرسلا (لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، والذى في الديوان عنه لا تجوز الصلاة على مزبلة ولا مجزرة ولا مقبرة ولا في معاطن الابل ولا ظهر الكعبة، انتهى الحديث وهو نص في فساد الصلاة في هذه المواضع، واختلف أيضاً في صلاة من صلى على قبر أو اليه فقيل فسدت وقيل لا، وليس تخريج النهي على التحريم معيناً للفساد لأن التحريم يتوجه على ايقاع الصلاة فاذا أوقعت صح أن يختلف هل صحت ولو قالوا انه للتحريم، وقيل النهي في ذلك للتحريم وافساد الصلاة تخريجاً للحديث على أن المرد المواضع النجسة من تلك الستة الأولى وزاد السادس مما اذا كان الطريق معموراً بالماشين بحيث يقطعون صلاته، وأما ظهر الكعبة فلأنه لا قبلة له وعلى الكراهة في الستة فهل القبر لحرمة الحي فالصلاة عليه اهانة بصاحبه كمن يقف على حي ويقعد عليه ولأنه ميتة والصلاة اليه شبيهة بعبادته فالمصلي كالمصلي الى جهة صنم، وأيضاً صلاة الى ميتة والخمسة الباقية غير ظهر الكعبة انما هي مواضع لا حرمة لها بل مستقبحة وأخفها الطريق فتزهت الصلاة عنها، أو كراهتها لمخافة نجاسة