الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤26
شامل الاصل والفرع
الفعل القول، أو السر العلانية، والمنافق عندي من أظهر التوحيد وأخفى الشرك وعليه أحمل ما ورد في القرآن و من عمل كبيرة دون الشرك (1)، وقصره أصحابنا على الثاني، وقومنا على الأول، والنفاق على كل حال داخل في الكفر و خرم على الانسان أن يقول أنا مشرك أو منافق أو كافر ولو كان فيه ذلك، وحل أن يقول أنا مؤ من ان كان مؤمناً ولا يقول أنا مؤمن حقاً عند ابن عباس وأجازه ابن مسعود، وقيل لا يقول أنا مؤمن، بل أنا مؤمن ان شاء الله كما روي عن ابن مسعود خوفا من سوء الخاتمة لاشكا في الحال، ومنع أبو حنيفة أن يزيد ان شاء الله لا يهام الشك في الايمان، وما ذكرته هو الحق لانه ان قال ان شاء الله شكا في ايمانه فالشك في ايمانه كفر، وان قاله نظراً للخاتمة فليس الكلام في أمر الخاتمة بل في الحال الحاضرة، وانما يصح أن يقال على مذهب أبي الحسن الأشعري في اعتبار ايمان الموافاة، أو يقال تبركا ودفعاً لتزكية النفس، أو اعتباراً لما يترتب عليه من النجاة و النمرات فانه لاقطع بحصول ذلك في الحال، أو اعتباراً للخاتمة وانما منعه أبو حنيفة من حيث ايهام الشك لأن التقاء المرء نفسه في التهمة حرام فليس ايهام الشك خلاف الأولى فقط كما قيل، و العزم على الايمان ايمان وليس العزم على الكفر كفراً حتى يفعل. قاله أبو عبيدة و الله أعلم
(1) وردت احاديث كثيرة في اطلاق النفاق على الكبائر العملية كما وردت في اطلاق الكفر عليها ولهذ اطلق اصحابنا النفاق عليها كما اطلقو الكفر فصار النفاق فيها مرادفا الكفر النعمة اما غير اصحابنا فقد تكلفوا تأويلات في تلك الاحاديث لحصر الكفر والنفاق في الشرك، روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائي واحمد عن ابن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتي يدعها: اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر