الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩باب في التوجيه والاحرام
09
أو غيره وخاف السبق وجه ماشيا مستقبلا ان كان في مشيه من المشرق على سمت جهة القبلة كما اذا أتى من جهة خلف الصفوف، وان أتى من حيث لا يكون في مشيه على سيمتها صرف وجهه نحو القبلة ووجه، ومن أمسك عن التوجيه ساعة بعد الاقامة أو عن الاحرام بعد التوجيه بلا ضرورة وبلا اشتغال بالنية أو تكريرها اعاد ان تطاول، وقيل لا، وقيل ان أمسك مقدار تلك الصلاة أعاد، و من أحرم قبل التوجيه جاهلا أبدل على الصحيح لأن السنة التوجيه قبله كما مر عن عمر وعائشة وابن مسعود ولقوله تعالى (فسبح بحمد ربك حين تقوم» فامر به في حين القيام ولانه ليس متلوا في القرآن، ولا يقرأ شيء مما ليس فيه داخل الصلاة الا ان قام الدليل عليه، وقيل لا يعيد منزلا له منزلة الناسي في خطأه فيها، وزعم بعض قومنا: ان التوجيه بعد الاحرام، والمعمول به انه قبل الاحرام وان فعل ما قبل الاحرام قبل دخول الوقت كالاقامة والتوجيه واحرم بعده أجزاه ذلك فيما قاله بعض، وكذا ان فعل ذلك لنفل قبل وقت جواز الصلاة فاحرم بعد جوازها، والصحيح ان ذلك لا يجزيه ولو قلنا انه كل ما قبل الاحرام غير النية ليس بواجب لأنه ان كان سنة غير واجبة فانها سنة موقتة لا يصدق على فاعلها قبل الوقت انه مؤدبها، وان كان واجباً فلا يصح أداء الفرض قبل وقته وان اكتفى بذلك فانما مخرجه البناء على عدم الوجوب ان لم يعتقده الا النية فانها تجزى عندي قبل الوقت اذا قدمها على الاقامة و التوجيه وجاء بذلك كله متصلا ودخل الوقت على عقبه بلا فصل فاحرم. ولا يفصل بين الاستعاذة اذا استعاذ بعد الاحرام وبين الاحرام ولا بين الاحرام و القراءة اذا استعاذ قبل بشيء بتسبيح أو توجيه أو دعاء خلافاً للشافعي، وان فعل أعاد عندنا أبدا وكره ذلك عند المالكية، ويدل لنا ولهم ما روي أنه على الله كان يفتتح الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين، وكذا أبو بكر وعمر وهو حديث متفق عليه، قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك ان النبي وأبا بكر وعمر رضي