شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

باب في التوجيه والاحرام

61

المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله الا أنت سبحانك وبحمدك ثم يقرأ والله أعلم، واذا نوى قبل التوجيه، فقيل لا بد من تجديدها بعده مقارنة للاحرام، وقيل لا يلزم تجديدها بعده، وكذا كنت أقول حتى اطلعت عليه قولا لغيري وأنما يلزمه عندى عند ارادة الاحرام نية الدخول في الصلاة، ويجوز تأخير النية عن التوجيه وأنما أجزت عدم التجديد مع أن النية تلزم مقارنتها للفعل والتوجيه ليس من الصلاة لقلة الفاصل اللهم الا ان عزبت نيته حتى أحرم. ووجه موجب التجديد أن تكون النية مقارنة للفعل كما هو الأصل في الواجب غير الصوم والقولان في المذهب، ومذهب الشافعي وعبد الوهاب المالكي وأبي زيد و بعض مغاربة المالكية انه لا يجوز تقدم النية على الاحرام مع فصل بقليل ولا كثير فان قدمت أعيدت عنده، ومذهب مالك وأبي حنيفة جواز الفصل بيسير وكذا قالا في الوضوء والغسل، وعن مالك لا يضر عزوب النية بعد قصد المسجد للصلاة مالم يصرفها لغير ذلك، قال بعض المالكية: من تأمل عمل السلف ومقتضى اطلاقات متقدمي أصحابنا يرى جواز التقدم بيسير هو الظاهر إذ لم ينقل لنا عنهم أنه لا بد من المقارنة وان شرط المقارنة طريق الى الوسوسة المذمومة شرعاً وطبعا، والمراد بالمقارنة اتصال النية بالاحرام بلا فصل بكلام كالتوجيه ولا بفعل ولا فصل بسكوت لا كما زعم بعض عن البرزلي أنه أشار الى أن المراد عدم الفصل بكلام أو فعل وأنه يجوز بسكوت. واعلم أن النية اعتقاد القلب وعزمه فليس الألفاظ التي تدل على ذلك الاعتقاد من النية في شيء ولاهي لازمة بل اللازم النية قارنها لفظ أو لم يقارنها، وأراها أعني تلك الالفاظ بدعة حسنة لانها للنية قوة وضبطاً وتدفع الوسوسة ولم أر في صحيح الربيع بن حبيب رحمه الله ولا في صحيح البخاري وصحيح مسلم ونحو ذلك من كتب الحديث حديثاً في التلفظ بما ينوي. وذكر ابن العربي المالكي الاندلسي تلميذ الغزالي في رحلته الى المشرق في كتاب له سماه: القبس. ما نصه: قال الشافعي يستحب له أن يتكلم بلسانه بنيته فيقول أؤدي ظهر الوقت