الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤114
شامل الاصل والفرع
وهذا التضعيف ضعيف لان مجرد كون القول غير مروي عن هؤلاء لا يدل على بطلانه ولا على ضعفه، وضعفه بعض بأنه لو كان كذلك على عمومه للزم المؤذن اذا أذن، والداخل في الاسلام و القارئ لاسمه وكل من ذكره أن يصلي عليه وذلك مشقة تنافي سماحة الدين. قلت ليس الأمر كذلك. فان الأحاديث أنما تدل على الوجوب على من سمعه من غيره. وأما حملها على مطلق ذكره في الحضرة سواء كان الذاكر غيرك أيها السامع أو كنت أنت الذاكر ولو لم يكن أحد معك أو كان فغير متبادر لكن المشقة باقية ويظهر لي أن تلك الأحاديث فيمن ترك الصلاة عليه الا الله استخفافاً بحقه. فالو عيد على الاستخفاف والا فكيف تجب عليه كلما ذكر، ولا يجب الثناء على الله سبحانه وتعالى كما ذكر و رأيت عن بعضهم أن تلك الأحاديث خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه وفي حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ما ديدنا، وأما قول القدوري وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف للاجماع المنعقد قبل قائله، لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال
وسة
يارسول الله صلى الله عليك وسلم؛ ولأنه لو كان كذلك لما تفرغ لعبادة أخرى فهو غلط لا نه از حملنا الأحاديث على ظاهرها لم يقاومها شيء غير النسخ بمثل «ماجعل عليكم في الدين من حرج، من الآيات والحديث ولم نعلم به، واذا لم تنسخ لم يجمعوا على خلافها و لم ينعقد الاجماع على خلافها، ولا نسلم أنه لم يقل له أحد يا رسول الله صلى الله عليك وسلم بل اطلعت على عدد قالوا ذلك ولكن لم يحضروا لى الآن ولا نسلم نسلم أنه لو كان كذلك لما تفرغ لعبادة أخرى لأن الأحاديث تدل على الوجوب على من سمعه من غيره لا على من سمعه من نفسه، نعم قال الشيخ خميس رحمه الله: روى (أبخل البخلاء من ذكرني أو ذكرت عنده فلم يصل علي) لكن لم يذكر راويه ولا سنده و على تسليم الوجوب على من سمعه من نفسه أيضاً، فلا نسلم أن المراد الوجوب مطلقاً حتى اذا ذكره في الصلاة عليه