شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

فصل في التسليم

125

من حيث توجهك اليهم به و بعضا بقولك عليكم بل كأنك أعرضت عن أهل الجهة الأولى وأضربت عنها الى الثانية بقولك عليكم، والأصل أن يلقي الى كل جهة كلاما تاما فيتكرر السلام، ويدل للواحدة حديث عائشة رضي الله عنها انه كان يسلم تسليمة واحدة (السلام عليكم» يرفع بها صوته حتى يوقظنا، وزعم قومنا انه حديث معلول وذكره منهم أبو داود في سننه لكن في قيام الليل قالوا: والصحابة المذكورون شهدوا التسليمتين في الفرض والنفل بدليل اطلاقهم، وزعموا ان حديث عائشة صريح في التسليمة الواحدة الموقظة لا في نفي الأخرى بل سكتت عنها وليس سكوتها مقدما علي رواية من حفظها وضبطها وهم أكثر عددا قلت: المتبادر من كلامها أنه لم يكن الا تلك الواحدة الموقظة وقد علمت ان حديثي الصحابة المذكورين ليسا نصا في التكرار، وقيل عن أبي حنيفة والشافعي ان الفرض من السلام واحد كما قال مالك و بعض أصحابنا قلت: ويدل له قوله د تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فكما كان الاحرام بتكبيرة واحدة يكون التحليل بتسليمة واحدة فان كلا منهما نطق في طرف صلاة والتسليم يصدق على المرة فصاعدا والمرة مقطوع بها، ومن ادعى اثنتين فعليه البيان ولم أر في مسند الربيع حديثا بتسليمتين ولا في البخاري، وخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود ان رسول الله ما كان يسلم تسليمتين قال الباجي: القياس يقتضي افراد السلام الذي يتحلل به من الصلاة و ما زاد على ذلك فانما هو للرد وانما يرد بناء على ان من سلم يقصد بسلامه الحاضرين أو إياهم والملائكة والخروج أو إياهم والملائكة أو إياهم والخروج وعليه فالامام يسلم عليهم ويردون له ويسلمون قبل الرد الى ميامنهم ويردون على من في اليسار، وقيل يسلمون الى قدام على امامهم تسليمة ويسلمون على الميامن فالمياسر تسليمة، وقيل يسلم الامام أو الفذ واحدة قدامه ويتيامن بها قليلا، وقيل يسلم المأموم واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الامام