الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣باب تعليم الصبيان والعيال
والا كل على الدين سحت كالرشوة في الحكم، ودليلي على المنع قول الله سبحانه و تعالى «قل لا أسألكم عليه أجراً، وقوله ما بلغوا عني ولو آية، فأمر بالتبليغ دون الأجرة، وقول عبادة بن الصامت: علمت القرآن لرجل فأعطاني قوساً أجاهد به فأعلمت بذلك رسول الله هلال فقال (أتريد أن تطوق بطوق من نار يوم القيامة»، وأما الحديث المذكور في مسند الربيع: أن رسول الله لا أذن الرجل أن يتزوج امرأة بتعليم سورة من القرآن فتر خيص لذلك الرجل لشدة فقره، ألا ترى كيف تتبعه حتى قال لم أجد خاتما من حديد، والرخصة لا تتعدى مكانها، ولئن سلمنا تعديها وهو واضح فالى مثل ذلك الرجل في شدة الفقر وحاجة التزوج والصداق لا في مطلق التعليم بدليل أدلة المنع السابقة نم رأيت والحمد لله عن أبي النعمان الازدي زيادة في الحديث «لا يكون لأحد بعدك مهراً، و من ادعى أنها منسوخة أو مخصوصة بأول الاسلام لقلة القرآن فعليه البيان، وأما قوله ما أحق ما أكرم عليه الرجل كتاب الله» فان معناه أحق ما تقصد اكرام أحد لأجله كتاب الله فهو تحضيض على اكرام الانسان لكتاب الله بنية عظم الأجر لا اجازة للأخذ عليه، وأما قوله أحق ما اتخذتم عليه أجراً كتاب الله» فمعناه احق ما اتخذتم عليه أجراً عمل بدن وافق كتاب الله أي عمل لم يحرمه الله في القرآن كأنه قيل عمل كتاب الله أي لا عمل دين الشيطان وهذا ولو كان تأويلا لكن يعضده الأدلة المذكورة
و أما قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى» فان احتمل عمومه التعاون بالاجرة فقد احتمل التعاون بالتعليم بلا أجرة وهو الاحتمال المتبادر فليعتمد وين دب المعلم الطفل ولو بلا إذن أبيه أو قائمه ولو يتيما ولا ضمان الا اذا