شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

باب في السهو

139

لا أنسى ولكن أنسى لأسن، لا أصل له فانه من الاحاديث التي قال فيها مالك: بلغني التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد وهي أربعة كما قال ابن عبد البر، وأما الأخير فلا يلزم من ذم اضافة نسيان الآية ذم اضافة نسيان كل شيء فان الفرق بينهما واضح جدا، وقيل ان قوله «لم أنس» راجع الى السلام أي سلمت قصدا بانياً على ما في اعتقادي أني صليت أربما وهذا جيد وكأن ذا اليدين فهم العموم فقال: بلى قد نسيت وكأن هذا القول أوقع شكا احتاج معه الى استنبات الحاضرين، وبهذا التقرير يندفع ايراد من استشكل كون ذي اليدين عدلا ولم يقبل خبره بمفرده، فسبب التوقف فيه كونه أخبر عن أمر يتعلق بفعل المسئول مغايراً لما في اعتقاده، وبهذا يجاب من قال: ان من أخير بأمر حسى بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت عنه ثم لم يكذبوه انه لا يقطع بصدقه فان سبب عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد المسئول خلاف ما أخبر به وفيه أن الثقة اذا انفرد بزيادة خبر وكان المجلس متحدا وامتنع في العادة غفلتهم عن ذلك أنه لا يقبل خبره، وفيه قيل جواز البناء على الصلاة لمن أى بالمنافى وقد مر جوابي، وقال سحنون من المالكية: انما يبنى من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين لان ذلك وقع على غير القياس فيقتصر به على مورد النص و ألزم بقصر ذلك على احدى صلاتى العشي فيمنعه مثلا في الصبح والذين قالوا بجواز البناء مطلقا قيدوه بما لم يطل الفصل، وفيه قيل ان الكلام سهوا لا يقطع الصلاة، ومذهبنا ومذهب الحنفية أنه يقطعها وقد مر جوابنا وكلام في ذلك، ثم لا يخفى أن كلامه المذكور في تلك الأحاديث لا يعد سهوا بل هو عمد تعمده لاعتقاده أنه قد أتم الصلاة و بنى مع هذا التعمد للكلام لان ذلك قبل تحريم الكلام في الصلاة وكذلك بنوا معه مع تعمدهم الكلام كقول ذي اليدين: بلى قد نسيت، وقولهم صدق ذو اليدين، وقد مر استدلال بعض بذلك على أن تعمد الكلام لمصلحة

اذا