الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠18.
شامل الاصل والفرع
الصلاة لا يبطلها، وهذا نص في أن ذلك تعمد، وزعم بعضهم ان تكلمهم ذلك لما كان لظنهم نسخ الصلاة الى اثنتين كان سهوا وهو باطل ولا يخفى أن ذلك ليس من جنس السهو، وأيضاً تكلموا بعد قوله (لم تقصر) ولكن قد قيل إنهم لم يتكلموا، وقد روى مسلم وأبو داود أنهم أوموا فعبر الرواة عن الايماء بالقول، قال الخطابي: حمل القول على الاشارة مجاز سائغ بخلاف عكسه فينبغي رد الروايات التي فيها التصريح بالقول الى هذه وهو قوي أقوى من قول غيره انه يحمل على أن بعضا قال بالنطق وبعضا بالاشارة لكن يبقى أن ذا اليدين تكلم، فانما يجاب بما ذكرت من كون ذلك قبل التحريم، ويبقى أن التكلم بالاشارة في الصلاة كالتكلم باللسان فهو أيضاً قبل تحريم الكلام فيها، أو يقال ان بناءهم في تلك الصور المروية مع تعمد الكلام رخصة لا يقاس عليها وحكمتها التشريع، أو يقال في جانب كلامهم له الله مجيبين ان اجابته لا تنقض الصلاة لوجوب اجابته، ولكن يبحث بانه لا يلزم من وجوب الاجابة عدم قطع الصلاة كما يجب التكلم لاصلاح الفساد اذا كان لا يصلح الا به مع نقض الصلاة وأما خطابه في
التشهد وهو حي بقولهم (السلام عليك أيها النبي» و لم تفسد الصلاة خصائصه، وعن ابن مسعود: ان رسول الله الله صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة فقال (وما ذاك، قالو اصليت خمسا فسجد سجدتين بعد ما سلم وفي هذا الحديث السجود بعد السلام وهو المعمول به عند أصحابنا اليوم، وقد اختلف في ذلك، فقال مالك والمزني وأبو ثور من الشافعية: بالتفرقة اذا كان السهو بالنقصان أو بالزيادة ففي الأول يسجد قبل السلام وفي الزيادة يسجد بعده و به قال بعض أصحابنا جمعا بين الأخبار وهو موافق للنظر لأنه في النقص جبر فينبغي أن يكون من أصل الصلاة وفي الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها لأنه ولو كان السجود من أجلها جبرا أيضا للخلل الواقع فيها