الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣فصل في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
143
قلت للاوزاعي كيف الاستغفار} فقال: تقول استغفر الله استغفر الله، قيل ولم يمكث مستقبلا للقبلة الا مقدار ما يقول ذلك. قالت عائشة: كان لا يقعد الا مقدار ما يقول (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام، قلت: انما ذلك اذا دعا قبل السلام، أو حين لم يكثر التفقه يسرع الالتفات إلى المأمومين بعد السلام ليقيم خلالهم بالامر والنهي ولما كثر وشاع جداً كان يطيل الاستقبال أكثر من ذلك وعلى ذلك يحمل ما روي أنه كان يسرع الالتفات الى المأمومين بعد السلام، أو كان يستقبل مقدار ذلك ثم أصحابه بوجهه فقط لضرورة المقام والحال، أو بكله ثم يستقبل القبلة ويدعو وعلة النظر اليهم ما ذكر ولما كثر الفقه ترك النظر وهذا أولى أن يقول يدعو بعد ذلك المقدار مستقبلا لهم، وعن أم سلمة: كان اذا سلم مكث في مكانه يسيرا لتنصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال وذلك محمول
يستقبل
من
يقعد
على ما اذا دعا قبل السلام أو في بعض الاحوال، وقد زعم بعض أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع مستقبلا ولا غير مستقبل متمسكا بحديث انه لا الا ذلك المقدار، ويرد عليه بما ذكرنا والا فلا أقل من أن يقال انه يدعو مستقبلا للقوم، ويرده أيضا حديث: انه يستغفر ثلاثا. وقد مر آنفا وذلك دعاء واذا ثبت انه يدعو ثبت ان الدعاء مشروع فيقل أو يكثر وبهذا ونحوه أيضا يرد على ابن القيم [من الحنابلة] إذ قال: الدعاء بعد السلام باستقبال من الامام أو المأموم أو الفذ لم يكن من هدي النبي له أصلا ولا روي عنه باسناد صحيح ولا حسن، وخص بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر ولم. يفعله النبي الله ولا الخلفاء بعده ولا أرشد اليه أمته وانما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنة بعدها، وغاية الأدعية المتعلقة بالصلاة أنما فعلها فها
وأمر بها فيها وهذا هو الاليق بحال المصلى فانه مقبل على ربه مناجيه فاذا منها انقطعت المناجاة وانتهى موقفه وقربه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته.