الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠180
شامل الاصل والفرع
الجدار قدر ثلاثة أذرع، قلت: يجمع بينهما بأن يجعل ممر الشاة اذا كان راكعا أو ساجدا وثلاثة اذا كان قائما ولو كان ممر الشاة اذا كان قائما لاحتاج أن يتأخر للركوع والسجود وذلك عمل في الصلاة مستغنى عنه وذلك مقدار ما يمكن المصلى أن يدفع ما يمر بين يديه وتناله يداه، وحكى بعضهم الاجماع على انه اذا مر لا يرده لأن رجوعه مرور ثان، وروى عن بعض السلف رده، قلت يحتمل ان مراده الرد حال ابتدائه في المرور أو حال استقراره قدامه أو حال بقاء بعضه قدامه ومجاوزة البعض الآخر الى جانبه الايسر، وزعم بعض انه يرد بالاشارة ولو جاوزه كله وهو خطأ والله أعلم، ورد المصلى المار واجب ودفعه بالتعنيف كذلك عندنا وعند الظاهرية للأمر في الحديث، وقالت الشافعية: الدفع بالتعنيف مندوب ويجوز عند بعضهم الانتقال من مكانه للدفع، وقال ابن بطال: اجمعوا انه لا يجوز وليس كذلك كما مر. والله أعلم، ومثل المرور بين يدى المصلى الوقوف بين يديه حيث يسجد مستدبرا أو معرضا وأعظم من ذلك استقباله واقفا أو آتيا من قبلته وفي كل ذلك يحصل التشويش أو المنع عن الصلاة. ولا ضير على مار قدام مأموم وعلى واقف ولو مستقبلا له أو آت من قبلته لأن الامام سترته حتى يمنعه حال ركوعه أو سجوده كذا قيل، وقيل يباح المرور والاتيان والوقوف بعد مسجده غير مستقبل له في وقوفه، وقيل المأموم في ذلك كالامام والفذ، وقال بعضهم: السترة ترفع الحرج عن المصلي لا عن المار سواء كانت هي الامام أو غيره، وذكر اللخمي من المالكية وغيره ان أحوال المصلي والمار في الائم وعدمه أربع: الاولى يأتم المصلي، وهي أن يصلى في مشروع مسلوك بلا سترة أو متباعدا عنها ولا يجد المار مندوحة، الثانية يأتم المار وهي أن يصلى الى سترة في غير مشروع وللمار مندوحة، الثالثة يأثمان، وهي مثل الاولى لكن يجد المار مندوحة، الرابعة لا يأثمان وهي مثل الثانية لكن لا يجد المار مندوحة