شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

192

شامل الاصل والفرع

ان ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر أو الشرك أي يقع به في النفاق أو يتذرع به الى الشرك، وذكر البيهقي: ان المعنى ان تركها حد بينهما فمن تركها دخل الحد وحام حول الكفر ودنا منه. وذكر بعض ان ذلك تغليط أي المؤمن لا يتركها، وقيل المعنى بين الايمان والكفر ترك الصلاة أو بين المؤمن والكافر تركها فوضع موضع المؤمن العبد وموضع الكافر الكفر فجعله نفسه مبالغة أو يقدر مضاف أو يؤول المصدر بالوصف، وقيل ترك الصلاة يعبر به عن فعل ضده لان فعل الصلاة هو الحاجز بين الايمان والكفر فاذا ارتفع رفع المانع، وأكثر هذه الأوجه مترادفة لا تجدي شيئاً، وليس القتل على ترك الصلاة يبدع ولا عديم النظر، فان مانع الزكاة أيضاً يقتله الامام العدل أن الزكاة فيها حق مخلوق، واختلف هل يقتل من امتنع من قضاء الفوائت فقيل يقتل، وقيل لا لعدم وجوب المبادرة اليها على الصحيح، وقد أجاز مالك و بعضنا لمن عليه فوائت ان يقضى ما تيسر ثم ينصرف في أشغاله قبل استكمال قضاء ما عليه وأيضاً ان تاب من تعمد تركيا فقد اختلف فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: يجب عليه القضاء وذلك قولنا، وقال ابن حبيب وابن حنبل: لا يجب وهما قائلان بكفره على تركها ولو لم ينكرها لظاهر الأحاديث، ونسب بعضهم الأول لمالك وأنكره عياض، وقيل في تارك الصلاة لا يقتل أولا بل يهدد ولا يضرب ثم يقتل، ويقتل تاركها بالسيف عندنا لأنه أحسن قتلة وأروح وقد أمر بإحسانها، وقيل ينخس به نخسا حتى يصلي أو يموت رجاء لتوبته ولا فرق في ذلك كله بين الرجل والمرأة، وقيل ان المرأة لا تقتل بترك الصلاة بل تهجر، وقيل تضرب وتاركها يقتله الامام أو الجماعة، ولا يقتل تارك الوتر ولا جاحد فرضه، ويقتل من قال انه ليس مسنونا سنة واجبة ولا متأكدة ولا نفلا مسنونا ولا فريضة لمخالفة الاجماع، لاجماع الامة على انه فعله النبي وأمر به وانما اختلفوا في وجوبه