الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥في زوايا الاهمال و تلعب بها يد التلاشى فان في هذا من التفريط في الثروة العلمية الاسلامية ما ير بأ عنه من أخلص للدين الاسلامي فاحياء علوم الاسلام احياء الاسلام واعلاء لشأنه ولا يجوز أن يقال في بعضها غنية عن البعض، وقد يجد العالم في هذا التأليف ما لا يجده في ذاك ويكتشف في ذاك ما لم يصل اليه في هذا. وغنى عن البيان ان مؤلفات قطب الائمة شيخنا مع كثرتها ـ وهو من المجيدين في التأليف المكثرين فيه - غنية بالتحقيقات ذات ثروة علمية عظيمة قل أن توجد في سواها. والمؤلف قد يسوق مسائل ضعيفة اما ليبين فسادها تصريحاً أو تلويحا واما ليبين ما يستأنس به ان كان مما يحتمل ذلك كما جزم به نفسه وقد يسوق بعض مسائل واهية القول ليتميز الصواب من الخطأ و بضدها تتميز الاشياء، وقد يترك ذلك إلى الادراك بمعونة القرائن، ومماذكره المصنف من يسمونهم بالا بدال والنقباء والنجباء والاقطاب والغوث على أن هؤلاء من عباد الله الصالحين الذين أكرم الله بهم هذه الامة المحمدية وهم الذين يبلغون الى درجة الصديقين بالتقوى والاعراض عن الحياة الزائلة والانقطاع الكلي الى الله وقد قالوا هذه هي درجة الولاية التي هي أدنى مرتبة الى النبوءة وأظن أن تقسيمهم هذا كتقسيمهم الورع الى أربع مراتب: فقالوا ورع العدول وهو اجتناب الكبائر، وورع الصالحين وهو اتقاء الشبهات، وورع المتقين وهو اتقاء ما لا بأس فيه مخافة الوقوع فيما فيه بأس، وورع الصديقين وهو الاعراض عما سوى الله وليس المراد بالا بدال الخ من يزعم الدجالون أنهم أهل تصرف في الكون وانكشاف الغيب لهم وواسطة بين الخالق والمخلوق مما لا يجيزه الشرع ولا العقل الصحيح وما الى ذلك مما يخل بالدين الحنيف فان هذا افتراء وتدجيل وقول بما لم يأذن به الله، تسرب الى من تسرب اليه من الأمة من قبل الباطنية، ولم يؤثر في أهل مذهبنا والحمد لله شيء من هذه الترهات، ولاغر وفان التمسك بالكتاب والسنة أكبر عامل لصرف ذلك عنهم، ولم يرد شيء من أحاديث الابدال وما اليهم في كتب الحديث الصحاح لا في صحيح الامام الربيع بن حبيب ولا في صحيحي البخاري ومسلم ولكن الاحاديث المتضمنة