شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

240

شامل الاصل والفرع

فركع و دب وهو راكم حتى وصل الصف، ومثله عن ابن مسعود، ومذهبنا بطلان صلاة من صلى خلف الصف وكذا قال ابن حنبل وهو خلاف قول المالكية المشهور ووافقنا بعضهم وبصحتها قال أبو حنيفة ونسب للشافعي واحتج بعض المالكية بأنه لم يأمر أبا بكرة بالاعادة وحمل حديث وابصة المتقدم على أنه رأى من الرجل المصلي وحده ما يوجب اعادة صلاته فأمره بالاعادة. قلت: ليس كذلك. أما أبو بكرة فأنما لم يأمره بالاعادة ترخيصاً له صلاته تلك فقط بدليل أنه قال له (لا تعد» فنهاه عن العود والنهي على الصحيح للتحريم ودال على الفساد على الصحيح الا إن دل دليل على خلاف ذلك، وأما حديث وابصة فلا يخفى أن موجب الاعادة فيه الصلاة خلف الصف لا شيء آخر موجب للاعادة بدليل قوله لا فيه (ألا وصلت الى الصف فدخلت معهم أو جررت اليك رجلا» اذ عاتبه بترك الدخول في الصف وبترك جر الرجل وأيضاً يبقى دليل آخر وهو حديث و لا صلاة لفرد خلف الصف) وحديث وابصة يدل على أنه ان جر اليه رجلا وقد وجد مدخلا في الصف أعاد وهو كذلك ولا يعيد المجرور ان لم يعلم أن الجار قد وجد مدخلا، فمن أحرم خلف الصف وجاء اليه آخر فسدت عليهما لفسادها على الأول على الصحيح. وزعم سليمان أنها صحت لهما لاصلاحه صلاة الأول ولو قات بعضها، والله أعلم

وروى ابن حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل أن يحرم «اعتدلوا و تراصوا، وكان عمر رضي الله عنه يقول: استووا استووا فاذا استوت الصفوف وأخبر بذلك كبر، وعن ابن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله الله يمسح منا كبنا في الصلاة ويقول (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وليلني منكم أهل الاحلام والدين ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وعن النعمان ابن بشير: كان رسول الله ل له يسوي صفوفنا حتى كأنه يسوي بها القداح حتى نرى انا قد غفلنا عنه. ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلا.