شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

253

فيمن صلى ووجد جماعة تصلي

الأصل

في الجملة أن تكون قد صليت في بيتك فلتكن التي تصلى فيه نفلا بأن تحرم فيه بنقل وتصليه وتكن التي تصلى معنا فرضاً أي صل النفل في بيتك والفرض معنا ولا تعكس، أوصل النفل في بيتك فانه في بيت الانسان أفضل والفرض في الجماعة. وذلك ولو كان بعيدا في التأويل لكنه يسهله كثرة أحاديث الدلالة على أن الاولى فرض والثانية نفل ويسهله موافقتهن و القياس وهكذا اذا اعتمدت على راجح كاد أن يكون متعينا رددت اليه ما يخالفه ولو بتأويل فيه كلفة، وعن الشعبي والاوزاعي ان الاولى والثانية هما فرضاه وكأنهما أرادا فرضيه بمعنى التردد و هو موافق لمشهور المالكية وهو مذهب باطل كما أعلمتك، وزعم بعض المالكية انه يرفض الأولى ويجعل الثانية فرضاً وبعض أن الثانية بنية فرض مكمل فهذه أربعة أقوال أصحها ذلك الذي وافق قول أصحابنا ان الاولى فرض والثانية يدخلها بنية النفل المحض مثلا وان قلت ما معنى قول أبي أيوب: له سهم الجمع قلت فضل الجمع أى الجماعة أي له على نفله الذي صلى مع الجماعة المصلية فرضا ثوابا كثواب من صلى الفرض في الجماعة، وقال الأخفش: الجمع الجيش قال الله جل وعلاه سيهزم الجمع» فيحتمل ان المراد سهم الجيش من الغنيمة يعنى ان ثوابه مثل سهم الجيش كله من الغنيمة، وقيل معناه له سهم الجمع بين الصلاتين أي أجر الصلاة التي صلى أولا والتي صلى بعدها، وقيل المعنى له سهمان من الاجر، قال ابن عبد البر: وهذا أشبه عندي من قول من قال: ان له أجر الغزاة وان الجمع هنا هو الجيش وأفاد ان بعضا يقول معناه ان له أجرا في الآخرة كأجر الغزاة فيها، والذي أراه هو ماذكرته أو لا ولم يذكره أحد ويقرب منه في القبول هذا القول الاخير الذي أفاد لأنه قد ورد في الجملة ان الذهاب الى الجماعة كالرباط واذا ظهر له بطلان احدى الصلاتين فان ظهر في الثانية فلا عليه عندنا لانها نقل سواء دخلها بنية النفل كما هو ظاهر أم بنية الفرض ونية ابطال الأول لأن نية