الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩في القصر و اتخاذ الوطن
الباب المحتم عشرين
في القصر واتخاذ الوطن وما يلتحق بذلك
259
اعلم أنه اذا كان الغالب على بلدة جائرا تجري الاحكام على خلاف قول الله تعالى ورسوله، وكانت أحكام نفاق وكان موحداً فهي بلدة توحيد يجوز اتخاذها وطنا ولو كان سكانها مشركين اذا كانوا رعية له، و الجاري حكمه لا حكم الشرك، وكانوا لا يظهرون الطعن في الاسلام، وكانوا تحت ذمته، وان غلب عليها مشرك ولو كتابيا، وكان الحكم الجاري هو حكمه الشركى فهي دار شرك ولو كانت الرعية فيها موحدين أقاموا فيها جهلا أو تدينا أو قهرا وان كانوا يظهرون الاسلام وأموره ولا يفتنون عنها أو كانوا معذور ين في البقاء فيها بلا قهر بأن يدخلها عليهم قهرا و يتملكها فانهم يجوز لهم الاقامة فيها كما كانوا قبل ما داموا يتوصلون الى دينهم ولو سراً والرجوع اليها بعد الخروج منها ما لم ينزعوا استيطانهم منها، وأما غيرهم فلا يجوز له اتخاذها وطنا ولو كانوا يتوصلون فيها الى دينهم جهراً وذلك هو ما يتضمنه كلام الشيخ احمد بن محمد بن بكر رضي الله عنه، ويتفرع عليه اذ قال رحمه الله: وسألته عن معنى دار الشرك قال: الموضع والحوزة والبلد الذي ظهرت فيه أحكام المشركين وسيرتهم. الجواب في ذلك ان يحكموا فيها، وعلى من كان فيها من
•
ساكن أو قاطن بأحكام المشركين من السبى والغنيمة في جميع من وجدوا فيها ولذلك نهى المسلمون عن السفر اليها ومن يسكنها ومن يوطنها أي وعن سكون يسكنها وتوطين من يوطنها أو نهوا من ريد سكونها وتوطينها عنهما، قال
من
رحمه
الله: وقد قالوا تلك قبور لا ينظر الله اليها يوم القيامة يعني قبور من مات في دار الشرك ولذلك يحاذر المسلمون السفر اليها والجواز فيها أي بالامام العدل يقاتلهم كما ذكره رحمه الله قبل ولئلا تحل البراءة فيهم ممن راهم فيها