الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠شامل الاصل والفرع
و لئلا تجري عليهم أحكام المشركين من السبي والغنيمة الا ان علم أنهم من الموحدين فليبرأ منهم، وقال رحمه الله فيها بين دار الموحدين ودار المشركين مما لم يسكن أو يعمر في الفيافي والمفاوز والقفار فلا يسمى داراً إلا ان عمرت وكان فيها السكان فإن رأيت أحداً فيه فحتى يتبين أمره، وظاهر كلامه رحمه الله أن ما بين قراهم دار شرك اذا جرى عليه حكمهم مثل ما بين البليدة والجزائر وأظن أن ذلك غير مراد له رحمه الله بل ينظر الى حال الساكن في ذلك، وقد قال في دار شرك خربت ولم تعمر: لا تجري عليها أحكام الدار وسيرتها، وقال رحمه الله وسئل عن دار وحوزة ظهر فيها اقرار برسول الله والتوجيه الى القبلة والاذان والحج وقراءة القرآن وجميع أحكام الموحدين ولكن مع ذلك هرت منهم خصلة من خصال الشرك مثل ان قالوا: ان الله جسم أو صورة أو وصفوه بالتحديد أو صفة من صفات الخلق واتخذوا ذلك ديانة يدعون اليها و يأمرون بها، الجواب فيهم أنهم مشركون ودار هم دار شرك، قال: ويحكمون فيهم وعليهم بأحكام عبدة الأوثان من السبي والغنيمة، قال رحمه الله: وجازاه الله بالجنة وأباه: وأما الدار التي اختلط فيها الموحدون والمشركون فائما ينظر فيها الى من يلى أمورهم والولاة عليهم فان كانت الاحكام والامور الى الموحدين وكانوا هم القائمين بأمر الدار ومن كان فيها، فالحكم فيهم حكم الموحدين وان كان القائمون و الولاة لامور هم المشركين دون الموحدين فالحكم والسيرة حكم المشركين، ولكن تؤخر مقاتلتهم ومخالطتهم وأمورهم كلها حتى يتبين لهم الموحدون، قال: وان اختلطوا ولم يغلب الموحدون على المشركين ولا المشركون على الموحدين فليكف عن أحكامهم وأمورهم كلها من البيع والشراء والمناكحة والمدافنة لهم حتى يتبين له من يعامله منهم وكذلك ان اختلطوا فيها وظهرت أحكامهم وأمورهم فليكف عنهم أيضاً حتى يعرف من يعامله ومن لا يعامله وأراد بالكف عن البيع والشراء ونحو هما الكف فيما يفرق فيه بين المشرك الله: والذي قدمنا ذكره أنه لا يجوز السفر الى دار الشرك
والموحد، قال
رحمه