الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١باب في الملائكة والجن والخاطر
الباب الخامس عشر
في الملائكة والجن والخاطر
03
خلق الله الملائكة من نور فهم أجسام لها نور، وقيل هم نور متجسد كما يجمد الماء، وقيل من الريح وهم مكلفون أي مأمورون منهيون ولا تلحقهم مشقة، وقيل يقال مقصورون على الطاعة ومحبوسون عليها لا مطبوعون عليها ويقال طبعو ا طبع من لا يعصي، وأما قوله تعالى «يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت و ما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر، فقيل واو يعلمون للشياطين و «ما، في قوله عز وعلاه وما أنزل، نافية لم ينزل على الملكين سحر يفعلانه بل يعلمانه الناس ليتبين لهم أن ما تفعله الشياطين والكفرة المدعين النبوة أو الربوبية سحر وما يعلمانه أحداً حتى يقولا له انما نحن فتنة أي نعلمك لتعلم أن السحر كذا فلا يلحقك ريب ولعلك اذا علمته منا عملت به فنكون لك فتنة دين فلا تكفر أي لا تعمله فتكفر، قيل فشا السحر في ذلك الزمان واشتغل الناس به واستنبطوا أموراً غريبة منه وكثر دعوى النبوءة فبعث الله سبحانه الملكين ليعلما الناس أبواب السحر حتى يتمكنوا من معارضة السحرة الكفرة، وقيل هما رجلان سميا ملكين لصلاحهما ويؤيده قراءة الملكين بكسر اللام واشتهر أنهما ملكان من أعظم الملائكة بالغا في ذم الانسان وشتمه لمعاصيه أكثر من سائر الملائكة قال الله لهم «اختاروا أعظمكم علما وزهداً وديانة، فاختار وهما وركب فيها الشهوة ونهاهما عن الشرك والقتل والزنا والشرب وان الزهرة كانت زانية فتحاكمت مع رجل اليهما فراوداها فأبت الا بحكم لها بالجور وشرب الخمر