الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦58
شامل الاصل والفرع
موته فاذا مات ولم يحدث ما خافه لزمته حينئذ، والصحيح أنه لا يجوز التأخير لقوله تعالى (يا أيها النبي اذا جاءك المؤمنات، الآية ولأنه لا يترك اليقين لشك وانما يؤخر اذا قارن ريب أول ما رأى مخائل الولاية، واذا توليت أحداً لم تنتقل عن ولايته الا الى البراءة لموجبها كعكس ذلك الا اذا توليته بالتبع مثل أن تتولى طفل متولى ثم تتبرأ منه الموجبها فانك تقف في الطفل وليس الأمر كما قال بعض: اذا رأيت من متولاك ما لا تعرفه وارتبت فيه أو خلق سوء مما لا تنزل معه الولاية وقفت عنه فان هذا ترك يقين للشك و ترك أصل وهو استصحاب الحال فانه أصل من الاصول فيكون ذلك رجوعاً عن علم ومرادي باليتمين ما يجب العمل به، وانما يجوز ترك الشيءتورعاً عن شبهة اذا قارنته الشبهة قبل دخوله أو حدثت بعد دخوله وكان مما يجوز تركه بعد دخوله ولو بلا شبهة أو بعد دخوله وقبل تمامه، فمن راب محرماً لامرأته فله طلاقها لأن له طلاقها بلا ريبة. ومن دخل صلاة وراب مفسداً لها فله اعادتها ولو لم ير به الا بعد تمامها لأن ما را به اما سابق لها أو حادث فيها، ومن رأى وليبيه يتقاتلان ولم ير أحدهما سبق الآخر ولم يدر المحق منهما أبقاهما في الولاية (1) ووقف في فعلهما، وكذا التشاتم وليس كما قيل بالوقف
(1) وذلك كمسئلة الحارث وعبد الجبار أحدهما امام والاخر وزيره وقيل قاضيه ظهرا وقاما بالامر في طرابلس عام 131 أو 132 في أواخر الدولة الاموية وجدا مقتولين وسيف أحدهما في الآخر بمؤامرة درت لاغتيالها من قبل الامويين لما رأوا شوكة تبدو مزدهرة لاصحابنا ومنعة تخر دونها عظمتهم حتى ان عاملهم خرج اليهما بقوة فهلك، ولما يعلم عن أصحابنا من عدم. الهوادة في الدين وشدة التمسك باحكام الولاية والبراءة دبرت هذه المؤامرة لالقاء الخلاف بينهم وهو سبب الفشل والانحلال وقد وقع الخلاف هل الباغي ذاك أو هذا وكلاهما من أهل الولاية حتى وصل الى المشرق - البصرة وعمان - ولكن الامام أبا عبيدة التميمي قال بالكف عن الخوض في أمرهما وكذا حاجب الازدي أي القاء لهما على الولاية الاصلية اذ قتلا غيلة لا باقتتال فقطعت جهيزة قول كل خطيب. فهما أول من قام بالامر من الاصحاب بالمغرب وبعدهما الامام أبو الخطاب ولكن مدتهما لم تطل وكانت الامامة في عهدها في دائرة محدودة بجبل نفوسة وحوالى طرابلس ولم ينبه لهما ذكر بخلاف الامام أبى الخطاب فقد امتد سلطانه الى القيروان وما يتبعها فنبه ذكره وعلا شأنه فكان يذكر باول امام بالمغرب والحارث وعبد الخيار موليان من موالى العرب
رحمهما الله