الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤66
شامل الاصل والفرع
ويجب عندي على كل مكلف ولو مشركا أو منافقاً أو مصراً أن يتولى. نفسه، وتولي النفس يتصور بالانقلاع عن الذنوب والتوبة عما وقع منها فهو نفس الانقلاع والتوبة، ولك أن تقول هو ذلك والدعاء بالجنة والغفران لنفسه لا على البقاء على الكفر بل الواجب أشياء: الانقلاع والتوبة والدعاء جميعاً، وليس سقوط بعضها مسقطاً للباقي بل يجب استلحاقه وينوي القضاء ان لم يك مشركا. ووجدت في الأثر خلافا في المصر أيتولى نفسه والتحقيق ما ذكرت ولعل المانع يقول ولاية النفس الدعاء المذكور ومنعه على نية الاصرار أعني أنه منع أن يعتقد الاصرار ويدعو بالجنة والغفران لنفسه مثل أن ينوي أو يتلفظ: اللهم اغفر لي وأنا مصر فيكون الخلاف لفظياً، واشتهرت ولاية من دخل تحت حكم الامام العدل ما لم يظهر منه موجب براءة فيبرأ منه و ما لم يظهر من الامام موجب براءة فيبرأ منه ويوقف فيمن تحته حتى يظهر منه موجب براءة فيبرأ منه أو موجب ولاية فيتولى، ومثل الامام العدل المسلم القائم بأمر الاسلام على عامة وذلك يقتضي ولاية الصحابة كلهم الا من ظهر منه موجب براءة وهو واضح لأنهم تحت امام عدل و أي امام. وقيل الحكم كذلك في كل دار ظهر فيها أهل الوفاق يتولون الا من ظهر منه خلاف الحق، والمشهور أن لا يتولى الا اذا شوهد منه الوفاء قولا وعملا كما اذا اختلط الموافقون والمخالفون، ولا يبرأ من كل من في دار ظهر فيها الفسق أو الشرك لجواز اللبث في دار المنافقين والمشركين للانسان ما وجد فيها أن يقيم دينه جهراً كصلاة وصوم و أذان ولو لم يجد اظهار البراءة منهم، وقيل يجوز اللبث ما وجد أن يقيم دينه كتماناً، والواضح عندي أنه لا يجوز اللبث في دار حكمها لأهل الشرك اذا كانوا فيها وكان الموحدون لا يجدون أن يظهروا من أمر الاسلام الا ما أراد المشركون والله أعلم و ما تقدم من أنه لا يتولى انسان الا بوفاء قوله وعمله هو المشهور عندنا