الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢V:
شامل الاصل والفرع
حيث لو عملها لرموه بالرياء وذموه فقد قارف تركا الغير الله ليكون عندهم حسنا في أمر الدين حيث لم يتصف بالرياء فالواجب أن يعمل الله ولا يترك أو يترك لا للناس ولا نحكم بعدم التوبة على من دان محقوق الاسلام ديانة الصادقين ولو لم يوص بها لامكان نسيانه وعدم تمكنه من الوصية، وتوبة من أخلف وعد معروف أن يندم ويستغفر ويستدركه فان خلفه نفاق ان أمكن، وتوبة من أعجبه ما مدح به أن يندم ويستغفر ويستشعر حقارة نفسه فان من أعجبه مامدح به آسم و من فرح بقبول كلته نافق الا ان كان فرحه لقبول الحق، و من نوى عمل كبيرة فترك فليس تركه توبة بل قيل ان مات ولم يتب من نواه هلك وليس كذلك كيف يهلك ولم يفعل بل قلب نواه الى الترك وترك ولا اصرار ذلك بل لو عزم عليها ومات عازماً فقيل عصى وقيل الهم مغفور، و من أذنب ذنباً و استغفر من ذنوبه عموماً أجزاه ان لم يعتقد الاصرار عليه، وان اعتقد لم يجزه، وان اعتقد الإصرار أولا ثم نسي الذنب واصراره و تاب من ذنو به عموماً فقولان، ومن أذنب ذنباً وعمل عملا بعده و نوى به محوه محي لقوله (أتبع الحسنة السيئة تمحها، وان لم يقصد بها محو السيئة فقيل تمحى، وقيل لا. وكذا ان أعقبت ذنبه مصيبة و لو على يد انسان وسواء في ذلك كله الكبيرة والصغيرة الا ما هو حق مخلوق ولا يحط ذلك عنه البراءة وانما ذلك امر فيما بينه وبين الله لا أمر بحكم، واختلف من قبلت توبتهم فبعضهم تمحى ذنوبه من صحيفته و تنساها حفظته وجوارحه وبقاعه و بعض لا يفعل به ذلك ولكن يجدها مغفورة والله أعلم
مع
+