شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

باب في عمل الباطن

الباب الثالث

في عمل الباطن

Vo

يجب الاتصاف بأوصاف العبودية كالتواضع و الخوف والحذر فمن لم يتصف بها مملكته نفسه ويمراقبة النفس تنمو الطاعة ويبارك في العمر القصير فينال فيه ما لا ينال في الطويل فتسبيحة من مراقب أفضل من جبال من أعمال غافل وكل ليلة للعارف كليلة القدر، ومن حقق أن الله رقيبه كما قال (ان الله كان عليكم رقيباً» راقبها و استحضر في قلبه أن الله عالم بما يخطر في قلبه وبقوله و فعله واستحى منه أن يعصي أو يقصر في طاعته أو يقصر في طاعته ويورثه الحياء منه اذا رسخ أن شاهد العظمة و الجلال وهذا مقام المقربين ومن لم يشاهد فليستحي كما هو

مقام أصحاب اليمين والأول أفضل كما قال ع لا اله الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك» رواه عمر وروى أبو هريرة «أن تخشى الله» وروى الربيع بن حبيب بسنده عن أنس (أن تعمل الله» وال في الاحسان للعهد الذهني الحاصل بنحو قوله تعالى «للذين أحسنوا الحسنى، وقوله عز وعلا ه ان الله يحب المحسنين» وقوله تبارك وتعالى «هل جزاء الاحسان الا الاحسان» ومعنى كأنك تراه أن تتصور بصورة ضعيف بين يدي جبار.

و حسن

يراه ذلك الضعيف فليس يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع السمت واجتماعه بظاهره وباطنه و خري ان لا يصدر منه تقصير او سوء أدب بوجه ما وذلك تشبيه لرؤية العظمة و الجلال برؤية الذات تعالى عن الرؤية والشبه ومعنى «فان لم تكن تراه فانه يراك ان لم تكن تراه برؤية الجلال والعظمة، أو ان لم تكن ترى عظمته وجلاله فاعلم أنك يراك ظاهرك وباطنك فاكتسب الحياء باكتساب ما يترتب عليه فانه مطلع عليك فتحذر التقصير وسوء أدب، وحاصل ذلك هو الخشية كما عبر بها في رواية أبي هريرة تعبيراً

٨٣ / ٥٥٩