الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤76
شامل الاصل والفرع
بالسبب عن المسبب فان الخشية سبب عمل العبادة والحديث نص في أن مقام المقربين خير من مقام أصحاب اليمين كأنه قال فان لم تطق أن تكون من أهل المشاهدة التي هي مقام المقربين فاعلم أنه يراك لتكون من أهل الحياء الذي هو مقام أصحاب اليمين وتعلم أنه يراك من قوله تعالى (ان الله كان عليكم رقيباً، ومن قوله عز و علا (الله لا اله الا هو الحي القيوم، أي كثير القيام وعظيمه على كل نفس بما كسبت وقوله تبارك وتعالى «وما تكون في شأن» الآية وقوله سبحانه وتعالى (الذي يراك حين تقوم» الآية وقوله عز وجل «أفمن هو قائم على كل نفس، الخ وصاحب المقام الثاني محسن وصاحب الاول محسن غاية الاحسان، ولا يصح أن يكون الكلام تم عند قوله «فان لم تكن تراه» وما بعده مستأنف للتعليل لان الفاء في قوله فان لم تكن تراه تمنع من ه تمنع من ذلك، وانما ذلك لو كان بالو او فتكون ان وصلية ولو كان بالواو لجاز ذلك وكان المعنى يصح تعبد الله كأنك تراه لشدة استحضارك اطلاعه عليك وان لم تكن ترى
على
ذاته لانه يراك وإن قلت كيف يصح جمل أنه يراك جوابا للشرط مع أنه يراك على كل تقدير سواء قدرت أنك لاتراه أو قدر الجاهل أنه يراه تعالى، قلت تقدير معنى فاعلم أنه يراك أو على أنه نائب جواب تقديره ينبغي لك أن لا تقصر ولا تسيء أدباً فانه أي لأنه يراك وأيضا المطلوب به استحضار أنك بين يدي
صح
عاداتك
الحق ليكسبك ذلك غاية الكمال في العبادة والأدب والاعراض عن فكأنه قيل فان لم تكن تراه فاستحضر رؤيته إياك، وزعم بعض الصوفية أن تكن تامة وتراه جواب أن وثبتت الألف على لغة من يجزم المعتل بحذف الضمة المنوية ويثبت الحرف، أو لأن الشرط لم ومضارع فهما كماض و رفع الجواب بعد شرط ماض حسن و المعنى أنه لم تلاحظ نفسك بل اعتبرتها معدومة غير موجودة وأفنيتها تر الله لأنها الحجاب بينك وبين مشاهدة