شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

باب في عمل الباطن

77

عظمته وكلام ذلك الصوفي خطأ وإن صح في الخارج لأن مثل هذا غير مراد في الحديث وكلام الله فتخريجهما على مثل ذلك خطأ وليس في الحديث دلالة على إمكان رؤية الله ولو كانت لم لنفي الممكن لأن المعنى كما مر فان لم تكن تراه برؤية الجلال أو لم تكن ترى عظمته بل لم قد تكون لنفي المحال أيضا كقوله تعالى لم يلد» الخ، والله أعلم. ويجب علي الانسان أن يحزن لصدور معصية منه ويفرح لطاعة شكراً وتعظيما للمنة بها وإنما يصلح الباطن بأربع: الجوع والصمت والعزلة والسهر، وفيهن اجتمع الخير ويهن صار الابدال أبدالا، ويحجب الباطن بحب المال والرياسة وطاعة النساء، وكل إحسان أو إساءة بالجوارح فمنبعه الباطن ولا يموت أحد الا بحسرة كيف لم يحسن إن أساء، وكيف لم يزدد إحساناً إن أحسن، والله أعلم. والخاطر القادح في القلب ستة: أولها الهم وهو ما يظهر من وسوسة النفس بالشيء يحسه العبد كالبرق فان صرفه بالذكر محاه وإلا كان قطرة، وثانيها خطور العدو بالتزيين فان لم ينفه قوي وصار وسواسا، وهو ثالثها فان نفاه بالذكر خنس العدو وضعفت النفس والثلاثة مغفورة، فان أطلق النفس محادثة العدو قويت الوسوسة وصارت عقداً في القلب ومركزاً، و هو رابعها فان تاب انحل العقد وزال المركز وإن أصر وتهاون كان خامسها، فيقوى حتى يصير عزماً، فهو سادسها ويؤخذ العبد بالثلاثة إن لم يداركه الله بالتوبة وقيل ما لاح في القلب من هم بمعصية ولا يثبت فهو من نزع العدو وما فيه من هوى ثابت فمن الامارة بالسوء وما ورد عليه من هم بخطيئة ووجد العبد فيه انقبا فاضاً لورود من قبل العدو والانقباض من قبل الايمان وما وجده من هوى بمعصية ثم ورد عليه المنع فالوجد من النفس والوارد المانع من الملك الملهم وما وجده من خوف أو حياء أو ورع أو زهد فمن الأيمان وما شهده القلب من تعظيم وإجلال فمن اليقين وهو من نمو الايمان و مما يعظم ضرره

٨٥ / ٥٥٩