الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧باب في عمل الباطن
79
بباطنه الى ما بيد المخلوق فالتوكل أفضل وإلا فالاكتساب أفضل وهو المختار أقوال والاكتساب في الرزق وغيره، قال رسول الله له من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، و من سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده، وضعيف القلب يكون بين توكل و تردد و فتور وتحير، و بالتفويض و هو إيقاع القلب في الانقطاع المذكور، وإن شئت فقل هو أن تستحضر يقلبك افض يا رب في من مكروه أو محبوب ما أردت ولا اختيار لي معك وكل من التوكل والتفويض قبل الوقوع؛ وبالاستسلام وهو ترك الاعتراض على الله فيها أوقع وترك التسخط والكراهية ظاهراً أو باطناً، و بالرضى وهو
السرور بما أوقع الله تعالى. و إنما تكون الأربعة عن صبر تترتب عليه و اعلم أن حرمان الصبر على المصيبة أشد من المصيبة ووجب الرجاء والخوف باستواء ورخص أن لا يهلك بغلبة أحدهما على الآخر ما لم يعر منه، ورخص بعضهم المحتضر مطلقاً أن يميل للرجاء ورخص بعض له إن كان قد واظب على الطاعات وترك المنهيات، ووجب الاخلاص وهو تصفية العمل عما يفسده من عجب ورياه وحب سمعة وجاه وحرمة وتعظيم والمنزلة عند الخلق وحمدهم والتقرب به إليهم وطلب الأجر عليه منهم ونحو ذلك وعما ينقص من أجره كاظهاره بلا رياء ونحوه ولا قصد اقتداء وكقرنه بمكروه كالوضوء باناء ذهب أو فضة وكعدم الترتيب، والاخلاص يقارن الفعل فلا يصح تقديمه ولا تأخيره، وأما قول بعض أنه يجوز اعتقاده لجملة العبادات فمعناه أن ينوي قبل عملها أن يخلصها إذا شرع فيها، وأما الرياء والعجب ونحوهما فيحدثان ولو بعد تمام العمل وإما نفى عارض مفسد كرياء حدث بعد عمل فليس باخلاص بعد العمل بل محافظة على الاخلاص الموجود حال العمل، و من نوى بعمل فرض أو نفل أمراً دنيوياً مباحاً كمن نوى باداء الزكاة أو