الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥باب البعث والدنيا والآخرة
87
به، وأشرك من قل تبعث الأرواح دون الاجسام، ومن أنكر بعث الاجسام والارواح، وليس كما قيل بان فناء الاجسام عبارة عن تفرق الاجزاء واختلاط بعضها ببعض وبالارض وصيرورتها تراباً حقيقاً فهي على هذا موجودة تجمع وتركب وتحيى، والحق أن هذا يقع والافناء المحض يقع، ويدل لوقوع عدم الافناء المحض قوله تعالى (فخذ أربعة من الطير فصر من اليك، الآية في بيان كيفية احياء الموتي وهي، تمثيل بنوع من البعث وهو بعث من أتى عليه البعث وهو موجود الاجزاء لا حصر للبعث في ذلك، بل لنا بعث ثالث و هو احياء من لم يتفتت منه شيء ويعاد الجسم بعوارضه المشخصة والوقت ليس عارضاً مشخصاً، وقيل يعاد الوقت أيضاً وانه عارض مشخص والله قادر على اعادته، والله أعلم
و سميت الدنيا دنيا لدنو ذهابها وزوالها، وقيل لدناءتها، وسميت الاخرة آخرة لتأخرها، ووقت الانسان بعد موته قبل انقراض الدنيا ووقته بعد انقراضها وقبل البعث من الآخرة، وقيل من الدنيا، وقيل واسطة، ويقال ليس شيء أقرب من شيء من الدنيا الى الآخرة، وليس شيء أبعد من شيء من الآخرة الى الدنيا لامتناع الرجوع اليها قال علي: للدنيا ظاهر وهو نحو الدينار والدرهم والدار والخادم والمركب، وباطن وهو اتباع الهوى كالكبر والحسد والغل والحقد وحب المحمدة والرئاسة وسوء الظن وجسم و عرض وأول وآخر و شاهد و غائب. وسمع رجلا يذمها فقال له: أيها الذام لها أنت المجترم عليها أم. المجترمة عليك فيم تذمها أليست منزلة صدق لمن صدقها ودار عمل لمن فهم عنها هي مسجد أحبابه ومصلى أنبيائه ومهبط وحيه ومتجر أوليائه اكتسبوا منها الرحمة وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد أذنت بزوالها ونادت بانقطاعها و نعت نفسها لأهلها فدمها رجال يوم الندامة وحمدها آخرون حدثتهم فصدقوا وذكرتهم فتذكروا. وان قلت كيف أثبت أول الباب حديث بقاء عجب
هي