إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٢٦قال: وكان الأباضية يصدرون عن رأيه في جميع أمورهم، كما كان يصدر عنه كثير من غيرهم من المسلمين. وليس جابر هو التابعي الوحيد الذي كان هذا الرأى له وحده، بل كان رأى أكثر علماء الصحابة والتابعين في ذلك الحدين.
قال: ولذلك كان طغيان الأمويين وعمالهم يلاحق أولئك العلماء الدعاة
،
في كل مكان. وكثيرا ما يفر أولئك العلماء الهداة فيستخفون عن الظلم ويفرون بدينهم. عن الجبروت. وقد يلحق بعضهم كثير من الأذى فيتحمله
صابرا في سبيل الله
قال: وكما كان جابر بطلا من 1 أبطال الإسلام بحرص على تعريف المسلمين بدينهم، وبالعزة والكرامة التي يريدها الله لهم، ويكافح في صبر وعزيمة، طغيان الظالمين، وأضاليل المبتدعين، كان بطلا في ترويض نفسه، وحملها على سلوك الصراط السوى، لا تغره شهرة العلم، ولا تخدعه ثقة الناس به، ولا تزدهيه نشوة الفوز بالانتصار على الخصوم. رأى يوما أحد طلابه يكتب أثناء الدرس فنهاه أن يكتب شيئا غير آية محكمة، أو سنة متبعة، أما رأيه فلا عبرة به، لأنه قد يجد فى المساء حجة أقوى من التي يستند اليها في الصباح فيرجع عنها إلى ما ثبت بالدليل الأقوى، ويذهب الطالب بما كتب ينشر الباطل في الناس
س
كان للحجاج كاتب يدعى يزيد بن مسلم، وكان يحب جابرا كل الحب، ويعجب به كل الإعجاب، وأخذت ظروف الحياة العادية جابرا إلى زيارة هذا الكاتب المعجب بجابر بن زيد. وكأن الكاتب أراد أن يخدم من صديقه ورئيسه، فهيأ لهما فرصة لقاءدون أن يشعرهما، واستمع الحجاج إلى الإمام جابر بن زيد وهو يتدفق تدفق البحر، فأعجب الحجاج بعلمه وخلقة، فعرض عليه القضاء قائلا له:
كلا