إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٢٧21
لا ينبغي أن توثر بك أحدا، نجعلك قاضيا للمسلمين. و كانت هذه هي الفرصة التي يرمى إليها الكاتب الماهر الصديق للإمام جابر. ولكن جابرا لم يكن طالب دنيا، فقال: 10 أنا أضعف عن ذلك. فقال الحجاج: وما بلغ من ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما!! فقال الحجاج: إن هذا هو الضعف!! (1)
و هكذا تخلص هذا الإمام الأكبر من ذلك الطاغية وأقنع صاحب هذا العرض الكريم الذى كان حريا أن تطير له النفوس من أناس آخرين فرحا
ومسرة.
ويظهر أن الكاتب الصديق لم يفهم مقصد الإمام من هذا التخلص، وكان يريد أن يستغل هذه الفرصة لفائدة الإمام وأن يخدمه خدمة دائمة. والذلك قال للحجاج: هاهنا خصلة تخف عن الشيخ، وفيها عون للمسلمين تجعله في أعوان صاحب الديوان بالبصرة. فوافق الحجاج على الاقتراح ولكن العالم الزاهد لم يوافق. فقال ليزيد: ما صنعت شيئاً. أتراني أكون عوناً لصاحب الديوان؟! وهكذا لم يقبل الإمام العرض الثاني الذي تقدم هذا المعجب بهذا الإمام الجليل، وتنزه أن يشتغل في وظائف حكومة يعين جابر أولئك الظلمة وهو يندد كل يوم
به
أن
ظالمة. وهل يصح بأعمالهم! ويطالبهم بأداء الحقوق إلى أهلها. وتسليم الأموال والعطايا إلى أصحابها! وإسناد الوظائف إلى أهلها الأمناء الحراص الذين يتقون الله
ويخافون حسابه؟
(1) راجع أيضا: الدرجينى: طبقات الأباضية ورقة 9، الشماخي: كتاب السير
ص 74