إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٢٨- 22 -
،
فاسة عفى
وعندما أراد الرجوع من هذه الزيارة وتهيأ للسفر، أمر يزيد غلمانه أن يسرجوا البرذون (1)؛ فاستحى الإمام من ربه 11] أن يركب مركباً اختاره له الظالمون المرفهون، واختص به الجبابرة المترفون صاحبه منه، فأحضرت له بغلة فقبلها وركبها، وهو يعلم أن ركوب البغلة أدنى إلى الخشونة، وأبعد من الراحة وأنفى، وأقرب من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كان سيد الخلق يركب دلدلا (2) الشهباء، أي أن ركوب البغلة قريب من ركوب الحمار، فهى أبعد من الزهو والإعجاب فإن البراذين اعتاد ركوبها الأمراء الكبار كما أشار إلى هذا الإمام عمر بن الخطاب رحمه الله.
قال: وبالغ يزيد فى إكرام الإمام على الطريقة التي يعرفها الحكام المترفون المسرفون في الدول الظالمة، فأمر جواريه أن يدهن رأس جابر ولحيته بالغالية. فنزل الإمام إلى دجلة وغسل وجهه ولحيته ودلكهما دلكا وهو يقول: اللهم لا تجعل حظى منك منزلي عند هؤلاء
شادياداً
القوم.
اعتاد جابر أن يحج كل سنة، وفى إحدى هذه السنوات بعث إليه عامل البصرة: أن لا تبرح العام فإن الناس يحتاجون إليك، يعنى في التدريس. قلت: يعنى حوائجهم الخاصة لا خصوص التدريس، فإن هذا العامل (3). ما كان مهتما بتدريس العلم أو درسه، أما الفتوى فالناس يحتاجون إليها.
قال: ولكن جابراً أصر على موقفه، وأبلغ العامل أنه لن يترك عملا
(1) البرذون: التركي من الخيل.
(2) الدند لا و الدلدل: بغلة شهباء النبي عليه الصلاة والسلام.
(3) يقصد: العامل على البصرة