إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء سالم بن حمود بن شامس السيابي

إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء

الجزء ١ · صفحة ٣٢

- 17 -

قال: وكان لكتابه الضخم القيم المسمى «ديوان جابر» رنة في صدر الإسلام. وكان موضع تنافس في دور الكتب الإسلامية عليه. و استطاعت مكتبة بغداد أن تتحصل عليه، وأن تبخل به على غيرها من مكاتب الإسلام، وأن أهله تظلم حقهم فيه، فيمتاز به عن غيرها من المسلمين. والحسد داء دفين مضر بالأمة ضرراً كبيراً لا مزيد عليه. ولم تنقل منه إلا نسخه واحدة 15 فقط عناء شديد جاهد فيها أحد عباقرة مع جبل نفوسة للحصول عليها

قلت: ولم يوفق أيضاً على نشرها فذهبت. ولما أحرقت التتار مكاتب العراق واحترقت خزائنها احترق الكتاب فيها، إذ لا طباعة إذ ذاك تنشر الكتب وتبقى خالدة رهن الدهر عند زيد أو عمرو، وإذا ضاع الكتاب من هناك لم يضع من هنا وهكذا.

قال: كان لهذا الكتاب قيمة كبرى لما فيه من علم وهدى، و اقربه من عصر النبوة، ولأخذ مؤلفه عن الصحابة رضوان الله عليهم. وكانت له قيمة أخرى أثرية وهى أنه أول كتاب ضخم ألف في الإسلام.

قال: وإنه لمن المؤسف أن يضيع هذا التراث العظيم من مكتبة بغداد عندما أحرقت تلك المكتبة العظيمة، وضاعت منها آلاف النفائس، كما أنه من المؤلم المر أن تضيع تلك النسخة، التي وصلت إلى ليبيا، فيما ضاع من التراث الإسلامي العظيم، بسبب الجهل والحقد، وطلب الرفعة عند الناس. ولبس أعظم محنة من ضياع التراث العلمي و الخلقي والديني لأمة مسلمة لا يستقيم حاضرها إلا على القواعد المتينة التي انبنى عليها ماضيها. ولن يصلح حاضر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها

•

قال: لقد حاولت أن أن أترجم في هذا الفصل للإمام العظيم جابر