إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٣٣27
ابن زيد ولكني اعترفت أنى أخفقت ولم أستطع أن أصل إلى ما قدرته في نفسى و إلى ما يتطلبه الموضوع مني.
قلت: ووقع لنا في «العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة، 161 وكان جابر بن زيد عالما عظيما بين أجلة العلماء، فكان شيخه ابن عباس رضي الله عنهما يجله ويعرف له أشياء طالما أحال إليه أمثالها، ولولا فضيلة الصحبة لكان جابر بن زيد فى الجبهة العلمية أول من يحمل العالم الفقمهى بين نبغاء الأمة. ولذلك روى عنه أكثر أهل المذاهب، ووثقهم جميعهم و اعتمدوا على نقله، وعولوا على ثقته وأمانته. فكان جابر إذا أشكل عليه شيء من أمر الدين رجع إلى أساتذته الأجلاء وأخصهم العبادلة وأوضحوا له الحق من مصدره
،
الثلاثة (1)، فبينوا له المنفذ الصحيح، فلا يبقى لديه ريب أو شلك. فإذا تلقى أبو الشعثاء عن أولئك الأعلام مما يتعلق بأحكام الشريعة ولم يظهر له فهم أسراره وروح معناه عرضه على ترجمان القرآن ابن عباس، وعلى الحميراء أم المؤمنين التي قال فيها رسول الله (صلى الله (2) عليه وسلم: خذوا عنها نصف دينكم أو قال شطر دينكم (3). وإلا جاء إلى أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(1) العبادلة الثلاثة هم: عبد الله بن عباس، و عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله ابن عمرو بن العاص
(2) حذف سهوا في المخطوطة «صلى الله» (ص 16 في المخطوطة)
(3) «خذوا شطر دينكم من الحميراء» أي عائشة رضى الله عنها. كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لها أحيانا ياحميراء تصغير أ الحمراء، يريد البيضاء. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (ت 606 ه) ج 1 ص 438. مطبعة عيسى |
الحلبي.