إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٣٧عن
قتادة إنه بصرى ثقة وقد أجمعوا على إمامة يحيى بن معين، أي أن
•
يحيى بن معين عندهم عمدة فيمن يعدله، وأنه أثنى على جابر بن زيد بأنه ثقة، أي حجة في الدين، فما أثبته فهو ثابت و ما نفاه فهو منتف. إذ نقلوا عن أحمد بن حنبل السماع من يحيى بن معين شفاء لما في الصدور إلى آخر ماحكى عنه. قال عز الدين: والذي يظهر صدق الصادقين كأبي الشعثاء الإمام جابر بن زيد إمام الأباضيين. وفى السير للشماخي رحمه الله: دخل ثابت البناني على جابر حين احتضر فقال: هل تشتهى شيئا؟ قال: إني لأشتهي أن ألقى الحسن البصرى قبل أن أموت. فخرج ثابت فأعلمه بقول جابر، وكان مستخفيا من الحجاج، فركب بغل ثابت على السرج وركب خلفه ثابت بطيلسانه: فلما دخل على أبي الشعثاء وهو مضطجع انكب الحسن عليه وهو 130 يقول: قل لا إله إلا الله. فرفع جابر عينيه وهو يقول: أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار. فقال: له قل لا إله إلا الله. فقال: أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار. ثم قال: يا أبا سعيد (يوم يأتى بعض آيات ربلك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) (1). فقال الحسن: هذا والله الفقيه العالم. ثم قال: يا أبا سعيد أخبرني عن حديث ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المؤمن إذا حضرته الوفاة فقال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا حضرته الوفاة وجد على كبده بردا). فقال جابر: الله!! اللهم إنى أجد بردا على كبدى!
ثم قبض رحمة الله عليه
(1) سورة الأنعام. آية 158