إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٤١1
35
-
23 الأحدوثة بعدهم
والاعتماد على ما قالوه، وقبول ما أثروه، وما
ذلك إلا ثمرة إخلاصهم الله عز وجل.
قال في الموكب: وربما ضاق ضمام بهذا السجن وهذا العذاب، فيقول له أبو عبيدة في صبر المؤمن المخلص الواثق فى الله و على من تضيق؟! 1. أى أن أمر هذا الطاغية مقدر على عباد الله ابتلاء منه عز وعلا ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من [أحيا] (1) عن بيئة.
قال: خرج الإمام أبو عبيدة من سجن الحجاج فواصل رسالته في الدعوة الى الله والتمسك بدينه والعمل بشريعته. وكان حر الفكرة ينشر المبادئ الإسلامية الصحيحة في كرامة المسلم، وعدم قبوله الامتهان، ومطالبة ذوى السلطان بالاستقامة فى الدين والاستقامة فى الخلق والاستقامة في العمل والاستقامة في الحكم. كان يدعو ذوى السلطة بالتزام السنة، واتباع سيرة السلف الصالح وإقامة العدل بين الناس، وتنفيذ أحكام الله تعالى كما جاء بها كتاب الله، وهذه الدعوة هى أكره ما يكره الظلمة المستبدون في كل عصر وفي كل مصر.
ثم مضى في الموكب يصف ذلك الجو المظلم، وما لقى فيه أهل الفضل من الأذى، وما عانوه من النصب، وما وقع عليهم من الاضطهاد، وكابده أبو الشعثاء، وأبو عبيدة، وضمام، والحسن البصرى وآلاف الرجال غيرهم: وما أصيبوا به من ذلك الطاغية الحجاج وأعوانه الظلمة وقادته الجبابرة إلى أن قال: 24 بعد طول النجعة، ولما كانت الرقابة الشديدة على أبي عبيدة لا تنفك عن التجسس عنه، وكانت أوامر الظلمة تمنعه من التدريس اتخذ مدرسته في سرداب خفى طويل ووضع على مدخله سلاسل من الحديد فإذا سمع صلصلتها هو وطلابه علموا أن غريباً يريد الدخول عليهم فأوقفوا
الدرس
واشتغلوا بصنع
القناف
، فقد
، فلا يشتبه الزائر لهم في أمرهم. فإذا غادرهم
(1) في المخطوطة: حى. وهي صحيحة من حي يحيى