إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
الجزء ١ · صفحة ٦٢56 -
عبد الله بن أباض القومية وتلك حالته الشخصية القبلية (1): وحالته الدينية شهيرة بالاستقامة بين رجال الملة وأعلام الدين، بلغت به الزعامة المذهبية.
هذا ولم يكن من العلماء الذين لهم مذاهب خاصة قلدهم فيها أتباعهم
،
ور كن إليهم أشياعهم، وجعلوهم مقدمين على غيرهم من علماء الصحابة والتابعين. وقد شهد لعبد الله بن أباض كثير من رجال العلم وزعماء الإسلام بالحق، وكان في أيام عبد الملك بن مروان
قال (2) في فجر الإسلام فى الجزء الأول صفحة 260: «الأباضية نسبة إلى رئيسهم عبد الله بن أباض التميمى، ولا يزال أتباعه في المغرب وغيره إلى
اليوم. قال: وهم لم يغالوا في الحكم، أي لا غلو لديهم ولا في دينهم
،
فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهراً أبقى. إلى أن قال: وقد ظهر عبد الله ابن أباض في النصف الثاني من القرن
الأول للهجرة
قال: وعاش أتباعه في أكثر أخوالهم مسالمين للخليفة، أي لم يشقوا عصا الطاعة ما لم يكن لهم سلطان قوى على أهل الباطل. ولا تلاعب لديهم بالأهواء، ولا يحكمون العواطف المختصة ما لم يكن لهم قصد خالص الله، ولا يميلون نحو كل ناعق. وكان عبد الملك ظهر في أول النصف الثاني من القرن الأول (3)، وكان ملكا كبيرا له له سلطة عالية ودولة قاهرة (4)، فكان مع ذلك عبد الله بن أباض حجر عثرة لكثير من أغراض عبد الملك المذكور. ولم يخش عبد الله بن أباض صولة عبد الملك بن مروان، وهو السلطان المسلط والملك القاهر، إذ كان كل مقاصد عبد الله بن أباض الله وفى الله: فكانت له بذلك شهرة أضفت عليه لباس زعامة دينية تبعه عليها
(1) في المخطوطة «القبيلية)
(2) انظر: أحمد أمين: فجر الإسلام ج 1 ص 260. (3) امتد حكم عبد الملك بن مروان من 65 هـ إلى سنة 86 ه.
(4) وصفه المؤرخون بأنه «أول من تجبر من الخلفاء.