إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء سالم بن حمود بن شامس السيابي

إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء

الجزء ١ · صفحة ٦٣

57

أهل الحق، فأضيفوا إليه وعرفوا به، فكان سورهم المنيع من جانب السلطان، وردءهم المكين، ورئيس القوم لزعامته القبلية

14

ومن هنا تعلم أن هذه الأمة التى أصبحت مشمولة باسمه، ومعروفة بمذهبه لم تتلمذ له، ولم تقلده في شيء من تعاليمه، لأن عندها الرجال تعرف بالحق لا الحق بالرجال. فلم يكن عبد الله بن أباض إمام مذهب خاص أخذ به أتباعه، وقلدوه فيه، بل كان هو خاصة يصدر عن أهل العلم منهم كجابر بن زيد، وأبي عبيدة، وإخوانهم: فلم يكن هو من الشيوخ المؤسسين للمذاهب، ولا كانت هذه الأمة على كثرتها تقلد 53 شيخا خاصاً في أقواله وأفعاله، فتجعله المصدر لها وتعتمد عليه كمرجع خاص ا. و لو كانت كذلك لكان أبو الشعثا، العالم المجمع على علاميته وثقته وعدالته أحق بذلك (1). وقد شهد له كل من عاصره من أهل الصدر الأول هذه الأمة. وناهيك بشهادة ابن عباس رضى الله عنهما كما تداول ذلك أهل العلم ما كان محتاجا لأن تخلق له الأحاديث، أو تختلق في حقه الأكاذيب لترويج علاميته. أو تقوم سلطة قهرية تجبر الناس على أقواله، وعلى الأخذ عنه، بل لم تزل السلطة القاهرة ضده. و ضد إخوانه. فكم عاش وإيالهم في السجون الحائرة القائمة للتنكيل بهم حتى عاشوا في مغارات الأرض، يضعون سلسلة على باب الغار الذي يدرسون فيه الآثار النبوية، فإذا جاءهم أحد من الشرط أو الجواسيس، تتحرك تلك السلسلة فيتركون ماهم فيه ويأخذون

من

(1) المعروف أن إمام الأباضية في الفقه والفتوى والتشريع وأبو الشعثاء جابر بن زيد. وقد سمى الأمويون الأباضية بهذا الاسم وأدخلوهم فرق الخواج وذلك لأن الأباضية انفصلوا عن الخلافة كلما مكنتهم الظروف كما أنهم لم يرتاحوا الخلافة الأمويين